الوقفة الأولى أيها المسلمون: أن نعلم أن ما أصابنا إنما هو بسبب ذنوبنا ، وإلا فالرحمن جل جلاله أرحم بعباده من الوالدة بولدها .. ( ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون ) ، قال بعض السلف: جزاء المعصية: الوهن في العبادة ، والضيق في المعيشة ، والتعسر في اللذة ، قيل: وما التعسر في اللذة: قال: لا يصادف لذة حلال إلا جاءه من ينقصها عليه .
إذا كنت في نعمة فأرعها *** فإن المعاصي تزيل النعم
وحطها بطاعة رب العباد *** فرب العباد سريع النعم
الوقفة الثانية عباد الله: إن مما يعاب علينا في ظل تقلبات أحوالنا الاقتصادية تفشي الإسراف في حياتنا على كافة المستويات حيث تحول الإسراف من سلوك فردي لدى بعض التجار والواجدين إلى ظاهرة عامة تجتاح الأمة كلها ، فالواجد يسرف ، والذي لا يجد يقترض من أجل أن يسرف ويلبي متطلبات أسرته من الكماليات ومالا يحتاجون إليه ، حتى اعتاد الناس إلا من رحم الله وقليل ما هم اعتادوا مستوى من العيش فيه من السرف ما فيه في مآكلهم ومشاربهم وملابسهم ومراكبهم ، وكثير منهم متطلباتهم لا تصل إلى مستوى الحاجات فضلًا عن الضرورات ، وأكثرها من التحسينات والكماليات وما هو دونها مما يصل إلى حد الإسراف المذموم ، فأضحى الواحد منهم يشكو من قلة دخله ولو كان كثيرا ومن كثرة مصروفاته ولو كان أكثرها ليس محتاجًا إليها .
أيها المسلمون: إن الإسراف منهى عنه ومعيب في كل شيء كما يقول عطاء بن أبي رباح رحمه الله تعالى ، وشاهد ذلك عموم قوله سبحانه"ولا تسرفوا أنه لا يحب المسرفين"، وقال صلى الله عليه وسلم:"كلوا واشربوا وتصدقوا والبسوا في غير إسراف ولا مخيلة". رواه النسائي وابن ماجة .