أيها المسلمونَ: إن البحثَ عن العملِ وطلبَ المالِ الحلالِ، والسعيَ على الأهلِ والعيالِ مما حثَّ عليه الإسلامُ، قيلَ يا رسولَ اللهِ أيُّ الكسبِ أطيبُ؟ قالَ:"عملُ الرجلِ بيدِه وكلُ بيعٍ مبرورٍ" (رواهُ أحمدُ وغيرُه) وقالَ صلى اللهُ عليه وسلمَ:"لأن يأخذ أحدُكم أحبُلَهُ فيأتي الجبلَ، فيجيءَ بحُزمةٍ من حطبٍ على ظهرٍ، فيبيعَها فيستغنيَ بثمنِها، خيرُ له من أن يسألَ الناسَ أعطَوه أو منعُوه" (رواه أحمدُ وأصلُه في البخاري) ، وروى كعبُ بنُ عجرةٍ رضي اللهُ عنه قال: مرَّ رجلٌ على النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلمَ، فرأى أصحابُ رسولِ اللهِ صلى اللهِ عليه وسلمَ من جَلَدِهِ ونشاطِه ما رأوا، فقالوا: يا رسولَ اللهِ لو كانَ هذا في سبيلِ اللهِ ؟ فقالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمَ:"إن كانَ خرجَ يسعى على ولدِه صغارًا فهو في سبيلِ اللهِ، وإن كانَ خرجَ يسعى على أبوينِ شيخينِ كبيرينِ فهو في سبيلِ اللهِ، وإن كانَ خرجَ يسعى على نفسِه يعُفّها فهو في سبيلِ اللهِ، وإن كانَ خرجَ يسعى رياءً ومفاخرةً فهو في سبيلِ الشيطانِ"رواه الطبرانيُ ورجالُه رجالُ الصحيحِ.
أيها المسلمونَ: ليسَ بعدَ أنبياءِ اللهِ - صلواتُ اللهِ وسلامُه عليهِم- من قدوةٍ يُقتدى بها، كانوا أعفَّ الناسِ عما في أيدي الناسِ، فعمِلوا وكسبُوا بأيدِيهم، وما نقَصَ ذلكَ من اصطفاءِ اللهِ تعالى لهم، ولا أنزلَ ذلكَ من مكانتِهم عندَ الأممِ، كانَ زكريا عليه السلامُ نجارًا، وكانَ داودُ عليه السلامُ حدادًا، وقال صلى اللهُ عليه وسلمَ:"ما بَعثَ اللهُ نبيًا إلا رعى الغنمَ، فقالَ أصحابُه: وأنتَ ؟ فقالَ: نعم ، كنتُ أرعاها على قراريطَ لأهلِ مكةَ" ( رواه البخاري) .