أيها المسلمون: إن أدنى الكمال الذي يجب على الأمة تقديمه لعلماء الشريعة الذب عن أعراضهم وعدم الطعن فيهم لأن الطعن في العلماء العاملين والأئمة المهديين طعن في شريعة الدين وإيذاء لأولياء الله الصالحين، ومجلبة لغضب الله رب العالمين الذي قال في الحديث القدسي: (( من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب ) ) [رواه البخاري] ، وروى الخطيب البغدادي عن أبي حنيفة والشافعي رحمهم الله أنهما قالا:"إن لم تكن الفقهاء أولياء الله فليس لله ولي"، وقال ابن عباس رضي الله عنهما: (من آذى فقيها فقد آذى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن آذى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد آذى الله عز وجل) .
أيها المسلمون: مع كل الفضل الذي أهل العلم به جديرون وبتسطيره حقيقون ، مع ذلك كله فإنهم غير معصومين تبدو منهم الزلة ، وتقع منهم العثرة ، فالعصمة غير مضمونة لأي عالم ، ولو جمع شروط الاجتهاد كلها ، ومقاييس الصلاح جميعها ، لكن المضمون لهم إن شاء الله الأجر على اجتهادهم أصابوا أو اخطئوا ، قال ابن القيم رحمه الله: من له علم بالشرع والواقع يعلم قطعًا أن الرجل الجليل الذي له في الإسلام قدم صالحة ، وآثار حسنة وهو من الإسلام بمكان ، قد تكون منه الهفوة والزلة ، هو فيها معذور ، بل مأجور لاجتهاده ، فلا يجوز أن يتبع فيها ، ولا يجوز أن تهدر مكانته وإمامته في قلوب المسلمين .أ.هـ .
ثم صلوا رحمكم الله على الهادي البشير والسراج المنير ..