فهرس الكتاب

الصفحة 1007 من 13021

إذا كنا نعاني من تيار غالي متزمت، ينتهج التكفير والتفجير مركبًا، ونعاني بدرجة أقل من تيار متشدد في مواطن السعة، غير مواكب للواقع، يجعل من الحبة قبة، ومن الظني قطعيًا، ومن المسألة الخلافية (أعني الخلاف السائغ) أصلًا في الولاء والبراء، وربما حصل من بعض أتباعه جلافة وسوء خلق، ويا ويل من خالف رأي الشيخ فلان وكأنه معصوم .. فنحن نعاني كذلك في الطرف الآخر من تيار جافي متفلت، تمييع للواجبات، وتهرب من الالتزامات، وتسويغ للمحرمات، بدعوى الخلاف، وبدعوى فقه الأولويات، وبدعوى التيسير المعاصر، وهو منهج حادث مضطرب الأصول (إن كان له أصول وقواعد) ، أحيل في نقده هروبًا من الإطالة إلى رسالة ماجستير قيمة بعنوان منهج التيسير المعاصر.

عجبًا لداعية يقدم للناس دينًا مرقعًا بالرخص مشوهًا بالحيل، تحت ستار الخلاف أو فتوى شاذة أو زلة للعالم الفلاني، كما يفعله بعض الدعاة الجدد هداهم الله.. ولو كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيًا بيننا هل سيرضى بهذا؟.

نحن نحسن الظن في هؤلاء الإخوة ونحفظ أعراضهم، لكننا من مقتضى المحبة والنصيحة نقول: يا دعاة الإسلام، قليلًا من الورع، قليلًا من التواضع واحترام التخصص، والرجوع للعلماء، أعني كل العلماء.. قليلًا من العزة بديننا ومبادئنا.. أو كلما سلك الغرب طريقًا اتبعناه.. أو كلما رفضوا شيئًا من ديننا تنكرناه.. أوكلما رأى الداعية تزمتًا أو تشددًا عند فئة قابله بانفلات وانفراط إلى الطرف الآخر.

إن تربية الشباب والأمة على دين خفيف متفلت بدعوى التيسير لا تبني جيلًا، ولا تؤسس بنيانًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت