أيها الأحبة في الله تحدثت في الخطبة الماضية عن داء العنوسة المتفشي مع الأسف في مجتمعنا وأسبابه واليوم أتحدث إليكم عن أبرز المضار المترتبة على ذلك الداء الاجتماعي الخطير ويمكن إيجازها في التالي:أولًا أثرها على الفتاة العانس نفسها من عدة جوانب منها الجانب النفسي لها؛ فالفتاة العانس تعيش في هم وقلق في النهار وحُزن وأرق بالليل ، تنظر إلى أخواتها وزميلاتها والنساء من حولها ينعمن بعيشة زوجية دافئة هانئة ، وهي وحيدة منفردة منعزلة وإن كانت تعيش في وسط أسرة لأنها بلا زوج ، تقول أحد المتخصصات في مجال علم النفس (2) : (إن العانس إنسانة قلقة نفسيًا وعاطفيًا خاصة إذا عوملت ممن حولها معاملةً فيها نوع من الإحساس بالنقص أو الشفقة،وأحست بأن وضعها معيب اجتماعيًا ، والمؤكد أن الزواج وما يتبعه من الأنس والعاطفة وإشباع الحاجات الغريزية والنفسية من أهم أسباب السلامة النفسية والعصبية،فنحن النساء صعبٌ علينا أن نعيش بلا رجال) ،ومن تلك الأضرار على الفتاة أنها قد لا تجد من يعولها أو يخدمها في الفترة الحرجة من عمرها، فالوالدين في الغالب يكونا قد انتقلا إلى جوار ربهما،أو إن بقيا أو بقي أحدهما فهو في حاجة ماسة إلى من يخدمه فضلًا عن أن يخدم غيره،يقول أحد كبار السن ممن يعملون في مجال تأجير البيوت: (دخلنا بيوتًا فيها نساء أبكارًا في الستين والسبعين،يشتمن المجتمع والأقارب ويلعن من كان السبب في بقائهن عوانس ،لا يجدن من يخدمهن ومن يقدم لهن الطعام والشراب والدواء ، ولا يستطعن قضاء حوائجهن بسهولة ويسر،لأن الأباء والأمهات غير موجودين وإن وجدوا فهم كبار يحتاجون العون والمساعدة، والإخوة مشغولون بأنفسهم وأبنائهم وزوجاتهم ) (3) وكم من عانس ضغط عليها الواقع واشتعلت في صدرها عاطفة الأمومة الجياشة فأخذت تصرِّح وتقول أعطوني زوجًا أنجب منه ولدًا أكرس له كل حياتي وليطلقني بعد ذلك،ثانيًا:أثره على المجتمع ومن أخطر تلك