ومهما فر المرءُ من الموت فإنه ملاقيه يقول العليم الخبير: { قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} (الجمعة:8) .ولا يعني ذلك إلقاء النفس إلى التهلكة،لكن لنعلم علم اليقين أنه ما مات أحدٌ بأنفلونزا الخنازير أو بغيرها إلا وأجله قد انتهى.
رابعًا: إن جماع الفهم لهذه المسألة وما يماثلها معرفة العلاقة بين الأسباب والمسببات؛فالزواج سبب لتحصيل الولد الشرعي فلا يتصور عقلًا أن يكون للرجل ذرية شرعية بلا زواج،والزرع سبب لتحصيل الثمر فلا يتصور عقلًا أن يحصد الزارع ثمرًا وهو لم يزرع وهكذا؛ بيد أنه قد يتزوج الرجل ولا يرزق بالذرية،وقد يزرع الزارع ولا يرزق بالثمر،فمن الذي يجعل الأسباب تؤدي لنتائجها أولا تؤدي؟.
إنه الله جل في علاه وفد جمع المسألة الإمام ابن تيمية في فتاواه في كلمات محدودة فقال:"..الالتفات إلى الأسباب شرك في التوحيد،ومحو الأسباب أن تكون أسبابًا نقص في العقل،والإعراض عن الأسباب بالكلية قدح في الشرع.." (الفتاوى،ط3، 1404هـ،ج8،ص133) .