تأمل في كثيرٍ من المجتمعات التي ضعف فيها جانب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ ترى جهلًا بالسنن , وانتشارا للبدع , وإهمالًا للصلوات , واتِّباع للشهوات . وأن من سنن الله الماضية أن يسلط العقوبات والنكبات على تلك المجتمعات ، فإن المنكر متى ما فشا في مجتمع ولم يجد من يقف في طريقه ؛ حلُّ بالأمة العذاب والهلاك .
ففي الصحيحين من حديث زينب رضي الله عنها أنها قالت: (( يا رسول الله أنهلِك وفينا الصالحون ؟ قال: (( نعم , إذا كَثُرَ الخَبَث ) ).
نعم .. إن وجود المصلحين في الأمة هو صمَّام الأمان لها , وسبب نجاتها من الهلاك العام , ولهذا قال تعالى: (( وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ ) )ولم يقل صالحون.
وروى أبو داوود والترمذي عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( إنَّ الناس إذا رأوُا الظالم فلم يأخُذوا على يديه أوشكَ أن يعمَّهم الله بعقابٍ منه ) ).
الله أكبر .. إنه تهديد يهزُّ القلوب الحية , ويحثُّ على المسارعة إلى إحياء هذه الشعيرة والعمل بها وحمايتها والدفاع عن القائمين عليها.
فيا أيُّها المسلم: مُرْ بالمعروف وانْهَ عن المنكر بعلمٍ وحلم , ورفقٍ وصبرٍ ، مستعملا كل وسيلةٍ مباحة متاحة , سواء كان ذلك عن طريق الكلمة الهادفة , أو الكتيِّب المناسب , أو النَّشرة الصغيرة , أو الشريط المفيد , أو الهاتف أو الجريدة أو الرسالة الشخصية، أو غير ذلك من الوسائل التي تقطع المنكرَ أو تخفِّفه, والدال على الخير كفاعله , والمسلمون نَصَحَة , والمنافقون غَشَشَة , ومن يتحر الخير يُهْدَ إلى طريقه , ومن عمل صالحًا فلأنفسهم يُمَهِّدُون.