ومع هذا نقول للبابا: إن كنت تعلم حقيقة الإسلام حقًا فلا غرابة أن يصدر منك هذاالحقد والحسد ، وإن كنت جاهلًا فاعلم أنت وغيرك أن الله تعالى بعث محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بدين الحق ، رحمة للعالمين ، وتحمل - صلى الله عليه وسلم - في سبيل ذلك المشاق ، ثم شرع الله له الجهاد بالسيف من أجل إيصال كلمة السماء أمام كل مارق معاند جاحد مثلِك ، ليس تشوفًا لسفك الدماء وإنما لنشر كلمة السماء ، وأوصاه ربه بدعوة من يحارب: فإن أسلم فله ما للمسلمين وعليه ما عليهم .. وإن رفض الدخول وقَبِلَ الجزية فليبق على دينه ولا إكراه في الدين ، ويجب على المسلمين أن يحموه ويمنعوه كأحد أفراد المجتمع المسلم .. وأما إن أصر على الكفر ولم يقبل الجزية فليس بيننا وبينه إلا السيف .
أين هذا ممن قتلوا ملايين الأطفال بالعراق جوعًا ، وقتلوا أهل أفغانستان كمدًا ، وساعدوا في قتل الفلسطينيين بأسلحتهم التي يمدون بها اليهود .
لقد نسي بوش وهو رئيس أكبر دولة في العالم ، والبابا وهو أعلى سلطة دينية للنصارى في العالم ، نسي الاثنان تاريخَهم الملوثَ بأعنف صور التدمير الحضاري، والإبادات الجماعية، واستغلال خيرات الشعوب، ولا أدلّ على ذلك من الحروب الصليبية والعالمية، ومحاكم التفتيش، وإبادة الهنود الحمر، واستعباد الزنوج، واستعمار الدول، وقراصنة الكشوفات الجغرافية، والشركات السارقة العابرة للقارات، وغيرها من جرائمهم .
وكالعادة بدأت ردود الفعل في العالم الإسلامي بالشجب والاستنكار والمطالبة بالاعتذار.. ووالله إنه من العار أن تكتفي الأمة بهذه المطالبات؛ ولا يعني ذلك اللجوء إلى العنف والانتقام الشخصي فهذا هو الحمق بعينه . فلا بد من رؤية عميقة لردود الأفعال ، ومآلاتها ، والمصالح والمفاسد المترتبة عليها .