عباد الله .. وإذا تقرر أن الرياضة واقعٌ لا بد منه في حياتنا وحياة أبنائنا ، فإنه لا بد لكل من أراد مزاولة الرياضة أو الاهتمام بها ، أن يتحلى بآداب الإسلام في هذا البابِ، ومن أهمها التوازن والوسطية في الاهتمام بها ، وعدم الغلو أو التعصب ، وان يتواضعَ عند الفوزِ، ويفرحَ في غيرِ إسرافٍ ولا خيلاءٍ، وأن يصبرَ ويرضى عندَ الهزيمةِ ، ويسيطرَ على النفس عندَ الغضبِ، فالرسولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ [أي الذي لا يغلبه الرجال] إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ ) )كما في البخاري عن أبي هريرة.
فالرِّياضِيُ البطل هو الذي يملكَ نفسَهُ عند الغضب ، فلا يقعَ منهُ تهوُّرٌ أو تمرُّدٌ أوِ اعتِداءٌ على الآخرين .
عباد الله .. علِّموا أولادَكُم أن اللهَ العلِيَّ القويَّ يريدُ لنا أن نكونَ أقوياءَ، أقوياءَ في إيمانِنَا، وأقوياء كذلك في أبْدانِنَا، مُتَطَهِّرينَ في أَخْلاقِنَا، معتزين بديننا وقيمنا .
الرياضة من أسباب الصحة وقوة البدن ونصرة الدين ، وإنك لتعجب من أن الذي يمارس الرياضة إنما هم عدد من الأفراد المعدودين ، بينما الألوف المؤلفة تتجمد عروقها في المدرجات ، وتحترق أعصابها خلف الشاشات .
وعلى كل حال نقول: الرياضة جائزة أو مشروعة في الإسلام . لكنها متى ما تضمنت تفويت واجب أو ارتكاب محرم ، أو طغت على حياة الإنسان بحيث تستغرق الأوقات ، وتهدر الطاقات ، فإننا بحاجة إلى أن نعيد النظر في تعاملنا معها بوسطية واعتدال .
ألا فلنتَّق اللهَ في كُلِّ أُمورِنا، ولْنَتَأَسَّ بِهَدْيِ وتعاليمِ دينِنَا، ولنعلم أن الأمة التي تتنازل عن قيمها ومباديء دينها أمة لا تستحق العيش ولا العز ولا الشرف ، نسأل الله أن يصلح أحوالنا وأحوال أمتنا في كل مكان .
وصلوا وسلموا رحمكم الله على خير البرية ...