اليمنى وتخرجوا الرجل اليسرى من تحت ساقها وتستقروا على الأرض ، هذه هي صفة الصلاة عباد الله ، فأقيموها وأتقنوها وأتقوا الله لعلكم تفلحون .
أقول ما تسمعون ، وأسأل الله أن يعيننا على إقام الصلاة ، وأن يتقبلها منا بقبول حسن ، إنه جواد كريم .
... ... الخطبة الثانية
الحمد لله على إحسانه ...
عباد الله .. لقد سطر سلفنا الصالح مواقف مشرقة في المحافظة على الصلاة ، والعناية بأركانها وواجباتها وسننها .
فعن عبدالله بن عمر أنه رأى فتى يصلي فأطل صلاته وأطنب فيها فقال: أيكم يعرف هذا ؟ فقال رجل: أنا أعرفه . فقال ابن عمر: لو كنت أعرفه لأمرته أن يطيل الركوع والسجود فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن العبد إذا قام إلى الصلاة أتي بذنوبه كلها فوضعت على عاتقيه فكلما ركع أو سجد تساقطت عنه . رواه الطبراني والبيهقي وهو حديث صحيح .
وقال ابن جريج: لزمت عطاء ثماني عشرة سنة ، وكان بعدما كبر وضعف يقوم إلى الصلاة . فيقرأ مئتي آية من البقرة وهو قائم لا يزول منه شيء ولا يتحرك .
قال أبو إسحاق السبيعي: ذهبت الصلاة مني وضعُفُت وإني لأصلي فما أقرأ وأنا قائم إلا البقرة وآل عمران . وقيل إنه ما كان يقدر أن يقوم حتى يقام فإذا استقم قائمًا قرأ وهو قائم ألف آية .
قال خالد بن عمرو: رأيت مسعرًا كأن جبهته ركبة عنز من السجود .
قال ابن وهب: رأيت الثوري في الحرم بعد المغرب صلى ثم سجد سجدة فلم يرفع حتى نودي بالعشاء.
هكذا كان حالهم رحمهم الله ، أما حالنا اليوم فهو مؤسف ومحزن .. فقد أصبحت الصلاة ثقيلة على كثير من الناس ، حتى إذا كبر أحدهم أومأ بحركات لا روحانية ، ونقر الصلاة كنقر الغراب ، لا يذكر الله فيها إلا قليلًا . فهلك النقارون .
ووالله لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حيًا بين أظهرنا لقال لهم: ارجعوا فصلوا ، فإنكم لم تصلوا .