فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 13021

-وبعد الصلاة التي هي عمود العبادات والسلوك الشخصي، كانت الوصية الخامسة في السلوك الاجتماعي وإصلاح الآخرين بعد إصلاح النفس (وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) أمره بالإصلاح ودعوة الآخرين، وأوصاه مع هذا كله بملازمة الصبر على ما يناله من أذى، لأن من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر فلا بد أن يناله أذى الناس، ومن ثمَّ فهو مأمور بالصبر على أذاه. (إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ) أي: من الأمور التي أمر الله بها على وجه العزم والتأكيد.

-ثم ختم لقمان وصاياه النافعة لولده بالوصية السادسة الجامعة في باب الآداب والأخلاق، (وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ) نهاه عن الكبر، وعلامة الكبر أن يميل بخده عن الناس تكبرًا عليهم، وأصل الصَعَر: داء يصيب الإبل فتلف أعناقها.. قال: (ولا تمش في الأرض مرحًا) أي فخرًا وخيلاء.. (إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ) ، وفي مضمون هذا الأمر الوصية بالتواضع ولين الجانب مع الناس .

ثم أوصاه بالأدب في المشي والكلام، فقال: (وَاقْصِدْ فِي مَشْيِك) أي وسطًا بين البطء والإسراع، (واغضض من صوتك إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ) أي اخفض من صوتك في كلامك مع الناس، ولا ترفعه دون حاجة، لأن أبشع الأصوات وأنكرها صوت الحمير التي ترفع أصواتها .

ختامًا، معاشر الآباء والمربين.. ما الذي نستفيده من قصة لقمان ووصاياه؟

ليس من مقاصد القرآن أن يذكر لنا قصة لقمان الحكيم ووصاياه لابنه، لمجرد الخبر أو التسلية، وإنما لتكون منهجا سديدا ومسلكا رشيدا يسلكه الآباء والمعلمون والمربون، ونبراسا وأنموذجا يحتذون حذوه ويسيرون على نهجه في تربية الأبناء وتعليم النشء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت