أيها الأحبة في الله ومن يأكل أموال الناس بالباطل إنما يأكل سحتًا،وأكلة السحت يطول تعدادهم في خطبة واحدة فمن يأكل الربا من أكلة السحت ومن يعمل بالربا من أكلة السحت ومن يأكل أموال اليتامى بالباطل من أكلة السحت والنظار الذين يأكلون أموال الأوقاف التي تحت أيديهم من أكلة السحت والذين يأكلون رواتب وأموال زوجاتهم بغير رضًا منهن أكلة سحت والقائمة تطول ولعلي أفرد كل صنف من هؤلاء في خطبة إن كان في العمر بقية،لكني أود أن اركز اليوم على صنف من أكل السحت قد يقع فيه بعض الناس ويرى أنه على الصواب وهو قد وقع في خطر أكل السحت،هذا الصنف هو من يأكلون ويؤخرون رواتب العمال والخدم وقد بتنا نسمع وتسمعون عن قصص عجيبة غريبة فرجل يأتي بالخادمة أو الخادم ويؤخر ماله من مال ورواتب بحجة أنه يخشى أنه متى ما تسلم حقوقه فر من الخدمة،وإذا ما ألح عليه ذلك الخادم أو الخادمة في الطلب افتعل لهم مشكلة وقام بتسفيرهم من البلاد حتى أحيانًا دون أن يدفع لهم،أو قد يدفع لهم ولكن بعد تأخير يتضرر منه ذلك العامل فنقول لمثل هؤلاء إن هذا العامل لم يترك بلاده وأولاده من أجل النزهة وإنما أخرجه الفقر والحاجة فقد يكون خلفه أبناء في المدارس بحاجة لهذا المال ومتى ما تأخر عليهم خرجوا من مدارسهم،قد يكون خلفه مريض لا يملك ثمن الدواء ، ينتظر ما يرسل به هذا العامل من دراهم معدودة ليشتري به الدواء فيتأخر عنه المال فيموت،فمن بالله عليكم يحمل إثمه،قد يكون خلفه أطفال جياع يبيتون يبكون من الجوع وأنت تنام بطين دهين تتقلب على فراشك الوثير،نقول لمثل هؤلاء ألم تسمعوا إلى قول الحبيب المصطفى حين يقول: (( أَعْطُوا الأجيرَ أجرهُ قبلَ أن يَجفَّ عرقه ) ) ( [5] ) ،ولقد رأيت منظرًا يتقطع له الفؤاد جاءني يبكي والرجل حينما يبكي تهتز له الصخور الصماء لأنه لا يبكي إلا من حرقة وظلم شديد يقول لي ثلاث سنوات أعمل عند كفيلي لم يعطني فيها قرشًا واحدًا،زوجتي تكتب