هذه البلاد ياعباد الله كانت كهفًا مظلمًا من الجهل ،ورقاعًا ممزقة من القبائل المتناحرة ومضرب المثل في التخلف والخوف والفقر،فما الذي بدل حالها ليحل مكان الخوف الأمن ومكان الفقر الغنى ومكان التناحر والتفكك الوحدة ومكان الجهل العلم إنها مشيئة الله وقدرة الله حيث ألهم موحد هذه البلاد أن يجمع أهلها على الدين ليعطيه ماوعد في كتابه بقوله: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ} لكن من طبيعة البشر أنهم إذا تطاول عليهم العمر مع استمرار النعم نسوا أسباب تلك النعم الحقيقية وتفلتوا من دينهم وقست قلوبهم وربما بعد ذلك ارتدوا على أدبارهم يقول تعالى: { أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنْ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمْ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ} فكيف تحافظ البلاد على استمرار نعمة الدين والهدى بعد أن نُشرت؟ فألهم الله جلت قدرته موحد هذه البلاد أن يُشجع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى أصبح هيئة رسمية في البلاد تلقى دعمًا من الدولة،وقد تفردت هذه الدولة من بين دول العالم أجمع بوجود هذه الهيئة الرسمية الفذة،فلابد لنا ياعباد الله أن ندرك أهميتها فهي صمام الأمان لمجتمعنا من الإنهيار بين ذلك من لاينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى حيث قال: (( مثلُ القائمِ في حدودِ اللهِ والواقعِ فيها كمثلِ قوم استهموا على سفينةٍ فصار بعضهم أعلاها وبعضهم