فهرس الكتاب

الصفحة 2532 من 13021

وعلى كل من يعلم من نفسه أنه ربما يصيب بالعين أن يتقي الله في إخوانه كما قال عليه الصلاة والسام وأن يكثر دائمًا في حديثه ووصفه من ذكر الله والدعاء بالبركة، وأن يجتنب الاسترسال في الوصف والاستحسان، وجموح النفس في ذكر ما تراه العين من الأمر المستحسنة .

وإنك لتعجب من تمادي بعض العائنين، وجرأتهم على الله في التنافس على إيذاء فلان، أو إفساد سيارة أو بيت علان .

حتى إن أحدهم (كما حدثني الوالد رحمه الله، وحد) معروفًا بالعين، وكان يبيع في السوق، فرأى رجلًا يبيع بجواره وقد فتح الله عليه، فدب الحسد في قلب العائن، فلما انتهى السوق كان الرجل الآخر يضع بضاعته في السيارة فجاءه العائن وقال له: أين تذهب وأنا لم أبع مثلك اليوم؟ تريدها في المكينة، أو في الكفرات؟

فقال له: يا فلان خاف الله، فأبى، فقال: إن كنت عازمًا ففي الكفرات .

يقول الرجل (وهو حي موجود الآن، وكان صديقًا للوالد رحمه الله) : ذهبت إلى البيت، فبدأت الكفرات تتعطل الواحد تلو الآخر، ولم أصل البيت إلا بعد مشقة .

عباد الله .. وإذا أبى المعيان أو العائن إلا أن يؤذي الآخرين جاز لولي الأمر أو القاضي أن يعزره ، وأن يحبسه حتى ينتهي عن فعله، كما نص على ذلك أهل العلم .

نفعني الله وإياكم بهدي كتابه وبسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - ، والحمد لله رب العالمين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

... الخطبة الثانية

الحمد لله

عباد الله .. إن مما تجدر الإشارة إليه والتنبيه عليه، أن الإصابة بالعين، واشتهار وقوعها من شخص معيَّن, ليس مؤشرًا على فسق ولا صلاح , لأن الإنسان قد تصيبه عين نفسه, قال ابن القيم: (وقد يَعين الرجل نفسه, وقد يَعين بغير إرادته) .

ويقول ابن عبد البر رحمه الله (إن الرجل الصالح قد يكون عائنًا وقد يَعين الرجل نفسه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت