4]غيرة طبيعية: كغيرة الزوجات بعضهن من بعض، وهذه الغيرة ليس مأمورًا بها، ولا تذم المرأة لأجلها. وقد وقع في هذا النوع جملة من الحوادث من أمهات المؤمنين رضي الله عنه، فتكسر إحداهن صحفة طعام الأخرى، وتغار عائشة - رضي الله عنه - إذا أثنى النبي - صلى الله عليه وسلم - على خديجة بعد موتها، إلا أن هذه الغيرة الطبيعية لم تغض من قدر وفضل أمهات المؤمنين، فكن سيدات العالم، وإذا مس إحداهن طائف من الغيرة بحكم الجبلة الإنسانية فإنها ما تلبث أن تطرد هذا الطائف بإيمانها.
2)مظاهر ضعف الغيرة:
لقد حفل التاريخ البشري بصور مخزية من مظاهر ضعف الغيرة، هي صفحات سوداء في التاريخ، ووصمة عار في جبين الإنسانية .
فمن ذلك ما رواه البخاري عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: أن النكاح في الجاهلية كان على أربعة أنحاء، وذكرت منها: أن الرجل كان يقول لامرأته أرسلي إلى فلان فاستبضعي منه ويعتزلها زوجها ولا يمسها أبدا حتى يتبين حملها من ذلك الرجل رغبة في نجابة الولد.
أما اليوم، فمع طوفان الفتن والشهوات، أضاف الفجار والأشقياء صورًا أبشع مما سطره أسلافهم، حينما فشت الفاحشة واستُمرِئت، وانتشرت الرذيلة وقنِّنت، وانطفأت نار الغيرة في قلوب أشباه الرجال وخبت.. ويتجلى ضعف الغيرة في عدة مظاهر، ومنها:
1 )ما يقع عياذًا بالله من فعل الفاحشة بالمحارم أو المتاجرة بأعراضهن أو الرضا بذلك.
وقد جاء من الوعيد الشديد على الدياثة ما يطير منه فؤاد المؤمن خوفًا ورهبة .
فعن عبدالله بن عمر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ثلاثة قد حرم الله عليهم الجنة مدمن الخمر ، والعاق ، والديوث الذي يقر في أهله الخبث .رواه أحمد وصححه الألباني.