فهرس الكتاب

الصفحة 2583 من 13021

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله وربوا أنفسكم وأهليكم على الغيرة على محارم الله، واعلموا رحمني الله وإياكم أن الغيرة على محارم الله لابد من أن تمزج بالحكمة فإبراهيم عليه السلام يوم أن كسر أصنام قومه ترك كبيرها ليقيم عليهم الحجة ، ونبينا صلى الله عليه وسلم كان يطوف بالبيت في مكة وحول الكعبة وداخلها ثلاثمائة وستون صنمًا فما حطمها وما كسرها وإنما صبر واتبع الحكمة حتى حانت الفرصة المناسبة فجاء صلى الله عليه وسلم يوم الفتح فحطمها كما جاء في صحيح البخاري عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَحَوْلَ الْبَيْتِ سِتُّونَ وَثَلَاثُ مِائَةِ نُصُبٍ فَجَعَلَ يَطْعُنُهَا بِعُودٍ فِي يَدِهِ وَيَقُولُ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ،جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ ، فمن الشباب من تأخذه الغيرة على محارم الله فيقوم مثلًا بإتلاف جهاز القنوات في المنزل، فنقول له ليس هذا المقصود بل قد تكون هذه فرصة لاقتناء آخر أكثر تطورًا وفجورًا،لكن ما يسعى إليه المسلم هو تغيير الأمر من داخل القلب وإحياء الإيمان في القلوب فهذا هو التغيير الحقيقي وإن أخذ وقتًا من الزمن؛والقاعدة التي نص عليها أهل العلم أنه إذا كان تغيير المنكر يؤدي إلى منكر أعظم منه فإنه يترك تغييره من باب ارتكاب أخف الضررين،لكن لا يعني هذا أيها الأحبة في الله أن يترك الإنسان الغيرة على محارم الله وأن تموت في قلبه الغيرة على محارم الله والعياذ بالله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت