أيها المسلمون: إن ما ينبغي العناية به حين وضع الأهداف وترتيب برنامج الإجازة للفرد وللأسرة أن يدرك الولي والفرد واقع أسرته وذاته قبل تحديد الأهداف ، فمعرفة الواقع للأبناء ، ومعرفة إمكانيتهم يساعد في تحديد الهدف المناسب والمرجو حصوله ، فمن يميل من الأبناء إلى مهنة وحرفة عملية لا تعتمد على الحفظ مثلًا ليس من اللائق أن نضع له ونطالبه بعمل يعتمد على الحفظ فقط دون مراعاة لاهتماماته وميوله ، وهكذا الشأن مع جميع الأبناء والبنات بل مع النفس أيضاَ ، فكل ميسر لما خلق له ، ومتى أحسن المرء نيته أيًا كان عمله في النجارة أو الحدادة أو التجارة واتق الله في عمله فلن يحرم الأجر والثواب ، وسيسد ثغرة ربما يحتاج المسلمون إليها غدًا ، وحسبك بقول المولى سبحانه [وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ المُحْسِنِينَ] {العنكبوت:69} .
عباد الله إن ما يحمد لبلادنا ما تقوم به بعض الجهات الرسمية ، وبعض مؤسسات المجتمع من برامج وفعاليات تساعد الآباء والأمهات في شغل أوقات فراغ أبنائهم بما يعود عليهم بالفائدة والمتعة ، فهناك الدورات العلمية في مختلف التخصصات ، وهناك دورات لحفظ كتاب الله ومراجعته وإتقانه ، وهناك دورات لحفظ الصحيح من سنة محمد صلى الله علي وسلم وما دونه علماء الأمة من متون علمية متخصصة ، وهناك نجد النوادي الصيفية التي تحتوي الشباب والشابات فتصقل مواهبهم ، وتحفظ أوقاتهم ، وتعلمهم وتربيهم ، فجزى الله أولئك العاملين الباذلين أنفسهم وأوقاتهم من اجل أبناء المسلمين كل خير ، وجعل ما يقدمونه في ميزان حسناتهم إنه سميع مجيب .
أيها الآباء: فكروا في واقع أبنائكم ومستقبلهم ماذا خبأتم لهم ، وماذا أعددتم لأجلهم في هذه الإجازة ؟ هل هو النور والشرف ؟ أم هو الإهمال والتلف ؟ وتذكروا جميعًا قول المصطفى صلى الله عليه وسلم: كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته .