كان في رحلة صيد وبينما هو يسير إذا به فجأة يرى خيال أرنب سمين طري اللحم فتحركت نفسه تجاهه وتاقت معدته لهضمه فانطلق يعدو خلف ذلك الخيال بكل قوته لا يشغل باله إلا كيف يصيده ويستمتع بلذته فعمي عن أي مخاطر أخرى تحيط به ، فانطلق في منحدر يؤدي إلى هاوية عميقة في قعرها نار عظيمة تأجج ، ومن قدر الله أن يتنبه جمع من رجال الإنقاذ له ، فسارعوا وألقوا إليه حبال الإنقاذ لينقذوه بها ولكنه كان ينظر إلى تلك الحبال حبال الإنقاذ بأنها قيود تكبله، وأن رجال الإنقاذ ما هم إلا رجال متطفلون يريدون أن يحدوا من حريته ، فصاح بهم اتركوا لي حريتي أنا حر فيما أفعل ، فلم يستجيبوا له لأنهم رحماء به يريدون إنقاذه ، فأخذ يحتال على تلك التي يراها حسب تصوره المريض بأنها قيود مكبلة له ، ليتفلت منها وينطلق . واحتدم الجدال والصراع بين الجانبين بين الرجل وبين رجال الإنقاذ وتجمع حول ذلك المشهد جمع من الناس وانقسموا فريقين فريق وهو السواد الأعظم اقتنعوا بفكرة المطارد لسراب الأرنب وانطلقوا خلفه وظل قلة يحاولون إنقاذهم وهو يصرخون نحن أحرار لا تكبلونا بتلك القيود المعيقة النتنة فأصبح رجال الإنقاذ في ورطة فهاهم يواجهون بالسباب والشتائم ، فإن أرخوا لهم الحبل قليلًا شدوهم إلى تلك الهاوية وإن تمسكوا بالحبل تمسكوا على جهد ونصب .