فهل أدرك الذين ينظرون إلى تعاليم الإسلام والتقيد بها على أنها قيود تكبلهم وتمنعهم من حريتهم أن تلك القيود هي قيود محببة لدى كل ذي لب وبصيرة لأنها طوق النجاة الذي يمنعه من التردي في قعر نيران محرقة؛ فتعالوا للنناقش ذلك فهناك من يرى في الصلوات الخمس أنها قيود تقيد من حريته فصلاة العصر تقيد بوقتها حريته في النوم بعد يوم عمل أو دراسة مجهد ، وصلاة المغرب والعشاء تقطع عليه حريته في الجلوس والاستئناس مع أصدقائه وأحبابه ، أو من متابعة برنامج تلفزيوني أو مباراة حاسمة ، وصلاة الفجر وما أدراك ما صلاة الفجر تفسد عليه بوقتها نومه الهانئ في ظل الفراش الوثير والحضن الدافئ ، فأقول له: هب أنك اشتريت جهازًا إلكترونيًا حساسًا ووجدت في دليل التشغيل الذي جاء معه تعليمات تقول لك أنك بحاجة إلى غلق الجهاز بعد كل ساعتين من تشغيله وتنظيفه وعرضه على الشركة المصنعة له كل أسبوع للصيانة ، أتظن أن الشركة قد وضعت هذه التعليمات لتقييد عمل الجهاز أم أنها وضعته لمصلحة الجهاز ليعمل بكفاءة أطول مدة ممكنة ؟ وأنت من الذي خلقك وصورك وصنعك ؟ إنه الله وقد وضع العظيم لك هذه المواعيد للصلوات لا لتقييدك فهو غني عنك وعن صلاتك وإنما وضعها رحمة بك؛ فأنت كم ترتكب في اليوم من الذنوب والخطايا فتتكون طبقة الران السوداء على قلبك ، فتأتي في الصلاة وتعرض نفسك على الذي صنعك وخلقك وتناجيه وتتوب إليه فيصلح ما فسد من قلبك ويغسله فيعود قلبك نظيفًا لا معًا؛ يخبرك عن ذلك ربك بقوله: {وَأَقِمْ الصَّلَاةَ طَرَفِي النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} (3) .