عباد الله .. لئن كنا ودعنا موسمًا عظيمًا من مواسم الطاعة والعبادة ، فإن الله تعالى شرع لنا من النوافل والقربات ما تهنأ به نفوسنا ، وتقر به عيوننا ، ويزيد في أجورنا وقربنا من ربنا . كصيام الست من شوال ، وقيام الليل وصلاة الوتر ، والمداومة على السنن الرواتب قبل الصلاة وبعدها ، وقراءة القرآن الكريم ، والمحافظة على الأوراد والأذكار .
روى الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي أيوبَ الأنصاري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من صام رمضان ثم أتبعه ستًا من شوال كان كصيام الدهر) .
فصيام الست من شوال سنّة مستحبّة ، وفضله أنه يكمّل أجر صيام سنة كاملة ، والحكمة من صيام الست: أنها كالصلوات النوافل مع الفرائض ، فهي ترقع ما شاب الصيام من نقص أو تقصير أو ذنب ، كما أن في صيامها شكرًا لله على توفيقه لصيام رمضان ، وزيادةً في الخير ، ودليلًا على حب الله وطاعته، وعلامةً على قبول صوم رمضان، فإن الله تعالى إذا تقبل عمل عبد، وفقه لعمل صالح بعده، كما قال بعضهم: ثواب الحسنة الحسنة بعدها .
ولا يلزم صيام الست بعد عيد الفطر مباشرة ، بل يجوز أن يبدأ صومها بعد العيد بيوم أو أيام ، وأن يصومها متتالية أو متفرقة في شهر شوال حَسَب ما يتيسر له ، والأمر في ذلك واسع . لكن المبادرة أفضل؛ لما فيها من استباق الخيرات وعدم الوقوع في التسويف وعوارض الحياة .
واعلموا عباد الله أن من كان عليه قضاء من رمضان فعليه أن يصومه أولًا ثم يصومَ الست من شوال، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من صام رمضان ثم أتبعه ستًا من شوال) ، والذي عليه قضاء من رمضان إنما صام بعض رمضان ولم يصم رمضان كما أفتى بذلك أهل العلم .