إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك ولا ند ولا شبيه له وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.أما بعد: فاتقوا الله عباد الله واعلموا رحمني الله وإياكم أن صمام الأمن والأمان في المجتمع إنما هو تعظيم الإيمان في قلوب العباد؛ فإلى كل أب و أم أقول لهم إذا أردتم أن تحموا أبناءكم من فيروسات الجريمة القذرة، أو إذا رأيتم بوادر انحراف في أولادكم فكثفوا لهم من جرعات المضاد الحيوي الإيماني، إلى رجال الأمن أقول لهم إذا أردتم أن تحدوا من وباء الجريمة وأن تقللوا من عدد ضحاياه فإن الطريق إلى ذلك هو تكثيف جرعات المضاد الحيوي الإيماني؛ أما عن سبيل ذلك فإن سبل ذلك ميسرة فمنها النظري كسماع الأشرطة الإسلامية المرققة للقلوب وكثرة سماع كتاب الله وأحاديث رسول الله e وقراءة قصص السلف الصالح، ومنها ما هو عملي ككثرة النزول للحرم والطواف بالبيت أو الصيام، أو قيام الليل، أو الإكثار من النوافل ومن ذكر الله ومن الأعمال الصالحات، ومنها تذكر سكرة الموت وكيف يكون الحال فيها، وتذكر القبر بظلمته ووحدته ووحشته وفتنته، وتذكر البعث والحساب والصراط والنار وغيرها من الأمور التي تؤجج شعلة الإيمان في القلب ومنها التفكر في الكون من حولك وفي بديع صنع الله فيه، والتأمل في نعم الله عليك وتقصيرك وتفريطك في جنب الله، وطرق الجرعات الإيماني بفضل من الله ومنه كثيرة متنوعة ميسرة ولكنها بحاجة إلى من يقبل عليها فيقبل الله عليه ويأخذ بيديه فهل نحن فاعلون؟
( [1] ) الأعراف:201. (2) الحجر:42. (4) الحجر:39،40. (5) يوسف:23. (6) المائدة:28. (7) البخاري،كتاب البيوع، (2063) . (8) رواه ابن جرير بسنده في تفسير ابن كثير.
عصام الجفري