فهرس الكتاب

الصفحة 2759 من 13021

بل وحتى المجاهدُ في سبيلِ الله الذي قد يكونُ نصيبهُ من الغنيمةِ كبيرًا، لو انتظر القسمة، فإنَّه لو اختلس مخيطًا-إي إبرةً- لكانت عليه ندامةً يوم القيامة، وفي هذا يقول - صلى الله عليه وسلم -: (أدُّوا الخيط والمخيط، وإيَّاكم والغُلول، فإنَّهُ عارٌ على أهلهِ يوم القيامة) رواه أحمد وابن ماجه وصححه الألباني.

وفي الصحيحين عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رجلًا كان مملوكًا للنبي - صلى الله عليه وسلم - ، رُمِيَ بِسَهْمٍ يوم خيبر فمات، فَقال الصحابة: هَنِيئًا لَهُ الشَّهَادَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: كَلَّا وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنَّ الشَّمْلَةَ لَتَلْتَهِبُ عَلَيْهِ نَارًا، أَخَذَهَا مِنْ الْغَنَائِمِ يَوْمَ خَيْبَرَ لَمْ تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ، قالَ فَفَزِعَ النَّاس، فَجَاءَ رَجُلٌ بِشِرَاكٍ أَوْ شِرَاكَيْنِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَصَبْتُ يَوْمَ خَيْبَرَ، فَقَالَ رَسُولُ - صلى الله عليه وسلم -: شِرَاكٌ مِنْ نَارٍ أَوْ شِرَاكَانِ مِنْ نَارٍ .

رحماكَ يا رب!! هذا المجاهدُ في سبيلك، البائعُ نفسَهُ لمرضاتك, تدفعهُ نفسُهُ الأمارةُ بسرقةِ شيءٍ زهيد، قد يكونُ مستحقًا لأعظمَ منهُ لو صبر حتى القسمة، ثُمَّ يلتهبُ عليه ما اختلسهُ نارًا تلظى, رحماكَ يا رب! فكيف يكونُ حالُ العبادِ المقصرين في طاعتك، السادرين في غيِّهم وضلالهم ، السارقينَ لأعظمَ من ذلك وأكثر .

وهذا مجاهدٌ آخر اختلسَ من بيتِ المال, فكان مصيرهِ إلى النار، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: كان في بيتِ المالِ رجلٌ يُقالُ له: كِرْكِرة فمات، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( هو في النارِ، فذهبوا ينظرون إليه فوجدوا عباءةً قد غلَّها ) )رواه البخاري .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت