فهرس الكتاب

الصفحة 2861 من 13021

الحمد لله الذي خلق النفس فسواها وألهمها فجورها وتقواها أحمده سبحانه وأشكره جعل الفلاح لمن زكاها وجعل الخيبة لمن دساها،وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له يعلم حديث النفوس ونجواها وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ما قام عبد بفرائض ربه فالتزمها وأداها وما حاسب عبد نفسه فطهرها وزكاها.أما بعد:فقد عرفنا من الخطبة الأولى أن اليمين الغموس هي تلك اليمين التي يحلفها الرجل وهو يعلم أنه كاذب فيها وأن أثمها يشتد وجرمها يعظم إذا اقترنت بأخذ مال امرئ مسلم بغير حق،فاتقوا الله عباد الله واحفظوا أيمانكم،واعلموا رحمني الله وإياكم أن حب الدنيا هو أكبر بلاء يدفع العبد لارتكاب جريمة اليمين الغموس،ومما يحدث في واقع الناس اليوم من الوقوع في تلك اليمين عن طريق الجهل وعدم العلم بخطورة تلك الأيمان في البيع والشراء أخرج الإمام مسلم عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (( ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ قَالَ فَقَرَأَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَ مِرَارًا قَالَ أَبُو ذَرٍّ خَابُوا وَخَسِرُوا مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْمُسْبِلُ وَالْمَنَّانُ وَالْمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ ) ) (14) .وفي صحيح البخاري عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا أَقَامَ سِلْعَةً وَهُوَ فِي السُّوقِ فَحَلَفَ بِاللَّهِ لَقَدْ أَعْطَى بِهَا مَا لَمْ يُعْطِ لِيُوقِعَ فِيهَا رَجُلًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَنَزَلَتْ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا الْآيَةَ (15) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت