وبعد
عباد الله:
ورحمة الله تتجلى في كل شيء ينام الإنسان على الشوك مع رحمة الله فإذا هو مهاد فيه كل الرحة وينام الإنسان على الحرير وقد أمسكت عنه رحمة الله فإذا هو شوك وألم .
سبحان الله يعالج الإنسان أعسر الأمور مع رحمة الله فإذا هي أيسر الأمور وقد تخلت عنه رحمة الله فإذا هي من أعسر الأمور وأشقّها مع رحمة الله فإذا هي أيسر الامور ويعالج أعسر الامور وقد تخلت عنه رحمة الله فإذا هي من أشق الامور وأعسرها
عباد الله
إعلموا أنه لا ضيق مع رحمة الله لا ضيق ولو كان صاحبها في غياهب الجب أو في شعاب الهلاك .
فهؤلاء أصحاب الكهف خروجوا من قصورهم التي ما وجدوا فيها رحمة الله وانطلقوا في رحاب الله إلى الكهف قال تعالى: (( فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيئ لكم من أمركم مرفقًا ) ).
هاهو ابن القيم يقول: كنا إذا ضاقت علينا الدنيا انطلقنا إلى شيخ الاسلام ا بن تيمية وهو في سجنه فنستمع إلى ذكر الله فيفّرج الله علينا همنا .
شيخ الاسلام ابن تيمية الذي حُبس وسُجن والسجان يغلق الباب وهو يقرأ قول تعالى (( فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ ) )الحديد13 ابن تيمية الذي قال: ( ما يفعل أعدائي بي أنا جنتي وبستاني في صدري وصدري في يدي ربي )
عباد الله: المال والولد والزوجة والقوة والجاه والسلطان تصبح مصادر قلق وتعب ونكد إذا أمسكت عنها رحمة الله
فإذا فتح الله ابواب رحمته كان فيها السكن والسعادة والطمانينة
يبسط الله الرزق مع رحمته فإذا هو متاع طيب ورخاء في الدنيا وزاد في الاخرة ويمسك رحمته جل وعلا فإذا الرزق مصدر قلق وحسد وبغضٍ وبخل
يمنح الله الذرية مع رحمته فإذا هي في الحياة زينة ومصدر فرح واستمتاع ومضاعفة الاجر وخلف صالح ويمسك رحمته فإذا الذرية بلاء نكد وشقاء وتعب