أمة الهدى والبصيرة يعيش مجتمعنا في هذه الأيام أجواء الامتحانات النصفية ، وفي الامتحان توجه لكل طالب الأسئلة الخاصة به وحده،ويجيب عليها وحده،ويحاسب على الإجابة وحده،ويجني النتيجة وحده فيرسب وحده أو ينجح وحده . وغدًا عباد الله نعم غدًا يوم تبعثر القبور ويُحصَّلُ ما في الصدور؛يأتي العبد وحده،ويسأل وحده: { وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمْ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُمْ مَا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ } (2) ؛ فقولوا لأصحاب العمارات أين عماراتكم وقولوا لأصحاب السيارات أين سياراتكم ، وقولوا لأصحاب المناصب والوجاهات أين مناصبكم ووجاهاتكم، قولوا لأصحاب الأولاد والزوجات أين أولادكم وزوجاتكم { وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ } تركوا كل ذلك وجاؤا فرادى فهل سألنا أنفسنا بصدق أي شيء استولى على جل اهتمامنا وأو قاتنا؟ هل هو الانشغال بالزوجة والأولاد والعمارات والسيارات؟ أم بالإعداد لما بعد الممات ؟ وكما يدخل الطالب قاعة الامتحان وحده فلا يدخل معه أبوه ولا امه ولا زوجته ولا ابنه و لا ينفعه في الأجابة المال ولو كان جيبته قد ملئ منه ؛ كذلك غدًا سيدخل كل واحد منا قاعة الامتحان الرهيب،تلك القاعة المظلمة إلا على من نورها الله عليه ، تلك القاعة المنتنة التي تفسخت وذابت فيها جثث موتى من قبلنا وجئنا على بقاياهم ، تلك القاعة الموحشة ، القبر سيدخله كل واحد منا وحده ، يضعه أولاده وأحبابه فيه وما يلبثوا أن ينفضوا أيديهم وثيابهم من التراب الذي علق بها من دفنه مستقذرين له ولن يدخل معك هناك إلا عملك كما أن الطالب لا يدخل معه إلا معلوماته التي ذاكرها ؛ أخرج البخاري عن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ