فهرس الكتاب

الصفحة 351 من 13021

أحدهما: ما فيه تعدية الإحسان إلى الخلق فيكون صدقة عليهم، وربما كان أفضل من الصدقة بالمال، وهذا كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإنه دعاء إلى طاعة الله، وكف عن معاصيه، وذلك خير من النفع بالمال، وكذلك تعليم العلم النافع، وإقراء القرآن، وإزالة الأذى عن الطريق، والسعي في جلب النفع للناس، ودفع الأذى عنهم، وكذلك الدعاء للمسلمين، والاستغفار لهم، وفي الأثر عن ابن عمر - رضي الله عنه -:"من كان له مال فليتصدق من ماله، ومن كان له قوة فليتصدق من قوته، ومن كان له علم فليتصدق من علمه".

ومن أنواع الصدقة كف الأذى عن الناس، ففي الصحيحين عن أبي ذر - رضي الله عنه - أنه قال: قلت: يا رسول الله، أي الأعمال أفضل؟ قال:"الإيمان بالله، والجهاد في سبيله"، قلت: فأي الرقاب أفضل؟ قال:"أنفسها عند أهلها، وأكثرها ثمنًا"، قلت: فإن لم أفعل؟ قال:"تعين صانعًا، أو تصنع لأخرق"، قلت: يا رسول الله، أرأيت إن ضعفت عن بعض العمل، قال:"تكف شرك عن الناس فإنها صدقة".

والنوع الثاني من الصدقة التي ليست مالية: ما نفعه قاصر على فاعله، كأنواع الذكر من التكبير والتسبيح والتحميد والتهليل والاستغفار، وكذلك المشي إلى المساجد صدقة.

وقد جاءت النصوص الكثيرة بتفضيل الذكر على الصدقة وغيرها من الأعمال، عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"ألا أنبئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والفضة، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم، ويضربوا أعناقكم؟!"قالوا: بلى يا رسول الله. قال:"ذكر الله عز وجل"رواه الإمام أحمد.

عباد الله: هذا فضل الله لمن قل ماله، وعجز عن العمل ببدنه، فعنده هذا الذكر الذي فضله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على غيره من الأعمال، فتمسكوا به، وأكثروا منه، فإنه رفعة في الدنيا والآخرة، وسبب لصلاة الله وملائكته عليكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت