ثالثًا: القرآن الكريم: رمضان شهر القرآن،وقد دأب الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام على مدارسته فيه فهو وسيلة عظيمة لشفاء القلوب وهدايتها وتنويرها قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} (يونس:57) .وعلى قدر صلة المسلم بالقرآن تكون صلته بالله.هذه الوسيلة العظيمة لن تحقق مقصودها إلا إذا تعاملنا معها بالشكل الذي يريده الله عز وجل؛لقد نُزِّل القرآن لنتدبره ونستخرج منه ما ينفعنا قال تعالى: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} (ص:29) .قال الحسن:"كيف يرق قلبك وإنما همتك آخر السورة؟"،ويؤكد على هذا المعنى ابن القيم فيقول رحمه الله:"لاشيء أنفع للقلب من قراءة القرآن بالتدبر والتفكر،فإنه جامع لجميع منازل السائرين،وأحوال العالمين،ومقامات العارفين،فلو علم الناس ما في قراءة القرآن بالتدبر لاشتغلوا بها عن كل ما سواها فقراءة آية بتفكر خير من ختمه بغير تدبر وتفهم".فليكن رمضان البداية الحقيقية لدخولنا إلى عالمنا القرآني الحقيقي، ورؤية عجائبه وكنوزه..وليس المطلوب أن يتكلف الواحد منا الخواطر والأفكار بل علينا في البداية العمل على حضور القلب عند القراءة،وأن نعقل ما تردده ألسنتنا،فإذا ما سرح الذهن أثناء التلاوة قمنا بإعادة الآيات التي لم نعقلها،ومع المداومة على التلاوة وبحضور القلب تبدأ الخواطر والمعاني في الورود على الذهن دون تكلف.