الحمد لله وكفى يجزي أهل الوفاء بالتمام والوفاء وسلام على عباده الذين اصطفى وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له يبتغى ولا ند له يرتجى وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله النبي المجتبى والحبيب المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الأطهار الحنفاء.أما بعد:فاتقوا الله عباد الله واعلموا أن من صدق إيمانهم من هذه الأمة لا تزيدهم المحن والفتن والكروب إلا تماسكًا ويقينًا بوعد الله لعباده المؤمنين فهؤلاء الثلة المصطفاة أصحاب رسول الله يوم أن اجتمعت الأحزاب عليهم في المدينة لإبادة خضرائهم واشتد الأمر على المسلمين حتى يصفه الله بقوله: {إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتْ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَهُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا} (9) . فمع هذه الشدة وتلك الغمة ماذا كان موقف العباد المؤمنين الصادقين: {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا} (10) .زادتهم تلك الشدة التصاقًا بدينهم والتحامًا بقيادتهم ونبيهم أما أصحاب النفاق أصحاب القلوب التي فيها مرض فإنهم يكونون أداة طيعة في يد الأعداء لخلخلة الجبهة الداخلية بسبب خوفهم واضطرابهم وعدم ثقتهم بدينهم وربهم وهذا ما حدث بالضبط مع فئة المنافقين في نفس الغزوة غزوة الأحزاب وفي نفس الظروف التي زادت المؤمنين إيمانًا وتصديقًا زادت المنافقين إرجافًا وتكذيبًا واستمعوا إلى العليم بخفايا القلوب يوم أن يصف لنا ذلك بقوله: { وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا} (11) .