فهرس الكتاب

الصفحة 3679 من 13021

أخرج الإمام البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: (( كان رسول الله إذا أراد سفرًا أقرع بين نسائه، فأيتهن خرج سهمها درج بها معه، وإنه أقرع بيننا في غزوة ، فخرج سهمي ، فخرجت معه بعد ما أُنزِل الحجاب، فأنا أُحمَل في هودج وأُنْزَل فيه ،(والهودج ما يوضع على سنام الجمل لتحملَ فيه المرأة) ، قالت: فسرنا حتى إذا فرغ رسول الله من غزوته تلك ، وقفل أي رجع ودنونا من المدينة ، آذن ليلةً بالرحيل ، فقمت حين آذنوا بالرحيل ، فمشيت حتى جاوزت الجيش ، فلما قضيت من شأني (يعني قضاء الحاجة) أقبلت إلى الرحل فلمست صدري فإذا عِقد لي من جَزْعِ أَظْفارٍ انقطع ، فرجعت فتلمسته فحبسني ابتغاؤه ، وأقبل الرهط الذين كانوا يَرْحَلونني فاحتملوا هودجي فرَحَلوه على ظهر بعيري، وهم يحسبون أنني فيه، وكان النساء إذ ذاك خفافًا لم يُثقِلهن اللحم، فلم يستنكر القومُ خفةَ الهودج حين رفعوه وحملوه ، وكنت جاريةً حديثةَ السن ، فبعثوا الجمل وساروا ، فوجدتُ عقدي بعدما استمر الجيش، فجئت منزلهم وليس فيه أحد ، فتيممت منزلي ، وظننت أنهم سيفقدونني ويرجعون إلي، فبينما أنا جالسة غلبتني عيناي فنمت، وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني ، من وراء الجيش (أي تركه الرسول - صلى الله عليه وسلم - وراء الجيش) ، فأصبح عند منزلي ، فرأى سواد إنسان نائمًا ، فأتاني فعرفني حين رآني، وكان يراني قبل الحجاب ، فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني ، فخمَّرت وجهي بجلبابي ، والله ما كلمني بكلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه، وهوى حتى أناخ راحلته ، فوطئ على يدها فركبتها، فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتيت الجيش بعد أن نزلوا معرّسين، فهلك في شأني من هلك، وكان الذي تولى كبر الإثم عبدُ الله بن أبي بن سلول، فقدمنا المدينة فاشتكيت بها شهرا أي مرضت بها شهرًا، والناس يفيضون في قول أصحاب الإفك، ويَريبني في وجعي أني لا أرى من النبي - صلى الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت