ودين الله تعالى لا يمكن أن يقوم إلا في ظل دولة تحكم بالإسلام، وتنفذ شريعته ، ولا يمكن أن تقوم الدولة الإسلامية بلا إمام وحاكم يديرها، ولهذا كان من الواجب على المسلمين أن ينصّبوا إمامًا عليهم، وهذا بإجماع العلماء.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"وِلاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين، بل لا قيام للدين إلا بها فإن بني آدم لا تتم مصلحتهم إلا بالاجتماع؛ لحاجة بعضهم إلى بعض، ولا بد عند الاجتماع من رأس"أهـ.
وقد شرع ديننا العظيم ما للحاكم من حقوق ، وما عليه واجبات، فأوجب على الأمة أن يسمعوا للحاكم ويعينوه على الحق وينصحوه، وأن يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر . كما أوجب على الحاكم أن ينشر العدل بين الناس وأن يحكّم فيهم شريعة الله، وأن يحمي حوزة الأمة والدين ، وأن يرفق برعيته، فلا يكلفهم ما يشق عليهم، وأن يوفر لهم ما يحتاجونه من طعام ولباس ودواء ووظيفة وغير ذلك من الحاجيات .
وقد استوفى العلامة ابن جَمَاعَةَ الكناني رحمه الله تعالى الحقوق الواجبة للسلطان ، والحقوق التي تجب للرعية عليه فقال فيما ملخصه: (( .. أما حقوق السلطان العشرة: فالحق الأول: بذل الطاعة له ظاهرا وباطنا .. قال الله يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ
الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ ، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -"السمع والطاعة على المسلم فيما أحب - أو كره - ما لم يؤمر بمعصية"رواه الشيخان من حديث ابن عمر.
الحق الثاني: بذل النصيحة له سرا [ وقد روى عياض بن غنم وصححه الألباني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: من أراد أن ينصح لذي سلطان فلا يبده علانية ولكن يأخذ بيده فيخلوا به فإن قبل منه فذاك وإلا كان قد أدى الذي عليه ] .
الحق الثالث: القيامُ بنصرتهم باطنا وظاهرا .