نفعني الله وإياكم بهدي كتابه ، وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - ، والحمد لله رب العالمين .
... ... الخطبة الثانية
الحمد لله الذي أطعم وسقى ، وآوى وكسى ، ومن كل ما سألناه أعطى ، والصلاة والسلام على عبده المصطفى ورسوله المجتبى ، وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجهم واقتفى ، أما بعد .
عباد الله .. ومع عظم الفتنة ، وشدة البلاء ، فلا يزال في الأمة بقية من خير ، ولا تزال في القلوب أثارة من غيرة .
لقد خُيِّل إلى أعداء الإسلام أن الأمة قد استجابت لجهودهم، ورضخت لدعواتهم، واستسلمت لأفكارهم، وإذا بالأمة تؤوب إلى دينها وترجع إلى فطرتها.
وإذا بشباب الأمة يستيقظون من غفلتهم ، ويعودون إلى ربهم .. وإذا بالنساء المسلمات في شتى البلاد يعدن إلى دينهن ، ويعتززن بحجابهن .
وما انتشار ظاهرة الحجاب في مصر وغيرها من البلدان الإسلامية إلا دلالة على هذه الحقيقة، وأن السيادة ستبقى بإذن الله لشرع الله ، (وكلمة الله هي العليا ، والله عزيز حكيم) .
لقد سعى المفسدون في شتى البلدان ، ليصدوا المسلمة عن دينها، ويذبحوها على أعتاب الجامعات والمصانع والمتاجر ، فاستجاب لهم تائهات ومخدوعات، فما لبثوا إلا أن أخرج الله لهم فتياتٍ عفيفات ، رفعن نداء: (رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا ومحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا) ، فبُدِّدت أطماعهم ، وانقلبوا خاسئين .
حتى قال قائلهم: أصابت المرأة المصرية في أيامنا نكسةٌ ارتدت بها إلى ما قبل، هناك اليوم عشرات الألوف من النساء المرتدات ، ينزلقن طوعًا إلى هُوّة الماضي، والمأساة أن المرأة اليوم تتبرع سلفا بحجاب نفسها ، قبل أن يأمرها بالحجاب والدُها أو زوجُ . انتهى كلامه أهلكه الله أو هداه.