أما بعد:فيستمر القلب في محاورة صاحبه قائلًا:يا صاحبي إن من علامات صحتي الإقبال والتلذذ بالطاعات والنفرة والتقزز من المنكرات، يقول عثمان بن عفان رضي الله عنه لو صلحت قلوبكم ما شبعتم من كتاب الله ، وكان قوم يفضلون صلاة الليل على الفراش الوثير وحضن الزوجة الدافئ لأن قلوبهم صحت فوجدوا في الطاعة من اللذة ما يفوق لذة النوم والفراش والزوجة، ومن علامات الصحة اطمئنان القلب لذكر الله وسعادته وانشراحه ومصداق ذلك قوله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (28) } الرعد، وجل القلب حينما يُذكر الله من علامات صحته يقول تعالى: { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًَا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (2) } الأنفال، وعلامات الصحة لا تخفى على أولي البصيرة،وقد تسألني يا صاحبي فتقول بعد أن سمعت ما سمعت إني أود أن يكون قلبي قلبًا صالحًا نقيًا فما السبيل إلى ذلك؟ فأقول لك إن السبيل إلى ذلك سهل ميسر اقبل على الله بصدق وتب إلى الله من كل ما سلف من الذنوب والخطايا واغسل ران قلبك بذنوب الندم الحارة،اكثر من الطاعات وفِرَّ من المنكرات فرارك من الأسد الجائع،اكثر من المسح على رأس الأيتام وأحسن إليهم ، تخفف من الطعام والشراب والضحك والكلام فيما لا ينفع وإن كان من المباح فإن كثرته تقسي القلب،أكثر من تذكر الموت وما بعده وزر المقابر وتفكر في حال أهلها،أكثر من مجالسة الصالحين وأكثر من القراءة في سير السلف الصالح،ثم استن بسنة النبي صلى الله عليه وسلم فقد كان أكثر دعائه في السجود يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك،فاكثر من دعاء من بيده قلبك أن يصلحه،واحرص على صلاح قلب زوجتك وأولادك ومن حولك.
عصام الجفري
خطب إيمانية