فهرس الكتاب

الصفحة 3929 من 13021

إن روح هذه الكلمة وسرَّها: إفراد الرب جل ثناؤه بالمحبة والتعظيم والخوف والرجاء وتوابع ذلك من التوكل والإنابة والرغبة والرهبة؛ فلا يُحب سواه المحبة المقتضية للذل والخضوع؛ بل كل ما كان يُحب فإنما هو تبع لمحبته ووسيلة إلى محبته؛ ولا يخاف سواه، ولا يتوكل إلا عليه، ولا يرغب إلا إليه، ولا يرهب إلا منه، ولا يحلف إلا باسمه، ولا ينذر إلا له، ولا يتاب إلا إليه، ولا يطاع إلا أمره، ولا يحتسب إلا به، ولا يستعان في الشدائد إلا به، ولا يلتجأ إلا إليه، ولا يركع إلا له، ولا ينحني إلا له، ولا يذبح إلا له وباسمه، ويجتمع ذلك في عبارة واحدة وهي: أن لا يُعبد بجميع أنواع العبادة إلا هو سبحانه.

واعلموا - عباد الله - أن (لا إله إلا الله) ، لا تنفع قائلها إلا بعد معرفة معناها، والعمل بمقتضاها، والسلامة مما يناقضها.

قيل للحسن البصري - رحمه الله - أن أناسًا يقولون: من قال لا إله إلا الله دخل الجنة؟! فقال: من قالها وأدى حقها وفرضها دخل الجنة.

وقال وهب بن منبه - رحمه الله - لمن قال له: أليس مفتاح الجنة لا إله إلا الله؟ قال: بلى؛ ولكن ما من مفتاح إلا وله أسنان، فإن جئت بمفتاح له

أسنان فتح لك، وإلا لم يفتح لك.

أيها المسلمون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت