فهرس الكتاب

الصفحة 3933 من 13021

توحيد الله هو العبودية التامة له وحده - سبحانه - تحقيقًا لكلمة الحق: لا إله إلا الله محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: في لفظها، ومعناها، والعمل بمقتضاها، يقيم المسلم عليه حياته كلها، صلاته، ونسكه، ومحياه، ومماته.

توحيد في الاعتقاد، توحيد في العبادة، وتوحيد في التشريع، توحيد تُنقى به القلوب والضمائر من الاعتقاد في ألوهية أحد غير الله، وتنقى به الجوارح والشعائر من أن تصرف لأحد غير الله، وتنقى به الأحكام الشرائع من أن تتلقاها من أحد دون الله - عز وجل-.

والتوحيد هو أول الدين وآخره، وظاهره وباطنه وقطب رحاه، وذروة سنامه، قامت عليه الأدلة، ونادت عليه الشواهد، وأوضحته الآيات، وأثبتته البراهين، نصبت عليه القبلة، وأسست عليه الملة، ووجبت به الذمة، وعصمت به الأنفس، وانفصلت به دار الكفر عن دار الإسلام، وانقسم به الناس إلى سعيد وشقي، ومهتد وغوي.

فحققوا التوحيد - عباد الله - وأخلصوا له العبادة تفلحوا.

ثم صلوا وسلموا على المبعوث رحمة للعالمين...

الخطبة الأولى [1]

الحمد لله، ولا نعبد إلا إياه، مخلصين له الدين، أحمده - سبحانه وأشكره، وأتوب إليه واستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبد الله ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه وأتباعه.

أما بعد:

فاتقوا الله - عباد الله - فإن من اتقاه؛ كفاه ووقاه، وحفظه ونجَّاه.

أيها المسلمون:

دل الكتاب والسنة على أن من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب ولا عذاب، فإنه لا يحصل كمال فضله إلا بكمال تحقيقه؛ وتحقيق التوحيد قدر زائد على ماهية التوحيد، وتحقيقه على نوعين، واجب ومندوب:

(1) خطبة رقم (4) : باب من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت