فهرس الكتاب

الصفحة 3940 من 13021

والاِسترقاء، وأما مباشرة الأسباب والتداوي على وجه لا كراهة فيه فغير قادح في التوكل، فلا يكون تركه مشروعًا لما في الصحيحين: «ما أنزل الله من داء إلا أنزل له شفاء، عَلِمه من عَلِمه، وجَهلِه من جَهلِه» وأخرج أحمد: «يا عباد الله: تداووا فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء غير داء واحد» قالوا: ما هو؟ قال: «الهرم» .

قال ابن القيم - رحمه الله-: وقد تضمنت هذه الأحاديث إثبات الأسباب والمسببات، والأمر بالتداوي، وأنه لا يُنافي التوكل، كما لا ينافيه دفع ألم الجوع والعطش، بل لا تتم حقيقة التوحيد إلا بمباشرة الأسباب، وتعطيلها يقدح في التوكل، فلا يجعل العبد عجزه توكلًا، ولا توكله عجزًا.

جعلنا الله وإياكم من المتوكلين على الله حق التوكل، ورزقنا الجنة بلا حساب ولا عذاب.

هذا وصلوا وسلموا...

الخطبة الأولى [1]

الحمد لله أهل الحمد والشكر، والإِحسان والبر، أحمده - سبحانه - وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، نعمه تجل عن الحصر، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ نبينا محمدًا عبده ورسوله، أكرم رسول نزل عليه أشرف ذكر، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه والتابعين؛ ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الحشر.

أما بعد:

فأوصيكم أيها الناس ونفسي بتقوى الله - عز وجل-، فتقوى الله أكرم ما أسررتم، وأجمل ما أظهرتم، وأفضل ما ادخرتم، أعاننا الله على لزومها، وأوجب لنا ثوابها.

عباد الله:

لأجل توحيد الله - عز وجل - وإفراده بالعبادة؛ خُلقت الخليقة، ولتحقيقه شُرعت كل عبادة، فالتوحيد هو الغاية العظمى، والهدف الأسمى، والمقصد الأسنى؛ قال - تعالى-: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] .

ولما ذكرنا التوحيد وفضله وتحقيقه في الخطبة السابقة؛ ناسب أن نذكر في هذه الخطبة الخوف من ضده وهو الشرك، ليحذره المؤمن ويخافه على نفسه.

(1) خطبة رقم (5) : باب الخوف من الشرك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت