فهرس الكتاب

الصفحة 3943 من 13021

وقد وقع فيه الكثير من هذه الأمة بعد القرون المفضلة، فبنيت المساجد والمشاهد على القبور وغيرها، وصرفت لها العبادات بأنواعها، وشابهوا ما وقع في الجاهلية وأعظم واتخذوا ذلك دينًا، وهي أوثان وأصنام، فإن الصنم ما كان مصورًا على أي صورة، والوثن ما عُبد مما ليس له صورة كالحجر والأبنية، وقد يُسمى الصنم وثنًا، كما قال الخليل: {إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا} [العنكبوت: 17] فالأصنام أوثان كما أن القبور بالنص أوثان، فالوثن أعم.

وقال بعض العلماء: كل ما عبد من دون الله، بل كل ما يشغل عن الله يقال له صنم، وقد بين الخليل - عليه السلام - السبب الذي أوجب له الخوف من ذلك بقول: {رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ} [إبراهيم: 36] .

ومن أنواع الشرك ما ذكره النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «أَخوف ما أَخاف عليكم الشرك الأصغر» فسُئل عنه فقال: «الرياءُ» [رواه أحمد والطبراني] .

عباد الله:

لم يترك النبي - صلى الله عليه وسلم - خيرًا إلا دل عليه، ولا شرًا إلا حذرها منه، ومن أعظم الشرك الذي حذرها منه الرياء؛ وهو أن يُظهر العبد عبادته أو يُحسنها ليراه الناس فيمدحونه عليها؛ وهذا شرك أصغر يُبطل العمل الذي قارنه، ويأثم صاحبه؛ لأن الله - عز وجل - لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصًا.

فإذا كان - صلى الله عليه وسلم - يخاف الشرك على أصحابه؛ الذين وحدوا الله ورغبوا إلى ما أمروا به وهاجروا وجاهدوا وعرفوا ما دعاهم إليه نبيهم، فكيف لا يخافه

وما فوقه من لا يدانيهم، ومن لا نسبة له إليهم في علم ولا عمل، خصوصًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت