فهرس الكتاب
في هذا الحديث التحذير من الشرك والتخويف منه، فمن جعل لله ندًا في العبادة؛ يدعوه ويسأله ويستغيث به، نبيًّا كان أو غيره دخل النار.
والند المثل والشبيه، واتخاذ الند على قسمين: أن يجعل لله شريكًا في أنواع العبادة أو بعضها، فهذا شرك أكبر، والثاني: ما كان من نوع الشرك الأصغر، كقول الرجل: ما شاء الله وشئت، ولولا الله وأنت، وكيسير الرياء.
قال شيخ الإسلام: وكبخله - لحب المال - ببعض الواجب هو شرك أصغر، وحبه لها يبغضه الله، حتى يقدم هواه على محبة الله شرك أصغر.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ} [المائدة: 72] .
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم....
الخطبة الثانية
الحمد لله شرح صدور المؤمنين فانقادوا لطاعته، وحبب إليهم الإيمان وزينه في قلوبهم، فلم يجدوا حرجًا في امتثال شريعته، واشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
عباد الله:
روى مسلم، عن جابر - رضي الله عنه - أَن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من لقي الله لا يشرك به شيئًا دخل الجنة، ومن لقيه يُشرك به شيئًا دخل النار» .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله-: هذا حديث الموجبتين؛ موجبة السعادة، وموجبة الشقاوة.