فهرس الكتاب

الصفحة 3968 من 13021

ولبسها على قسمين: اعتقاد أنه سبب، فشرك أصغر، أو يدفع أو ينفع فشرك أكبر؛ لأنه اعتقد أن هناك متصرفًا بالنفع والضر غير الله - سبحانه-.

وقد أمر الله - عز وجل - نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يقول للمشركين: {قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ} [الزمر] أي: أخبروني عن الذين تدعون من دون الله، وتسألونهم من الأنداد والآلهة، إن أصابني مرض أو فقر أو بلاء أو شدة {هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ} أي: أنتم تعلمون أنهم لا يقدرون على ذلك أصلًا، وتعترفون بذلك؛ {أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ} صحة وعافية وخير: {هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ} أي: أنتم تعلمون أنهم لا يستطيعون شيئًا من الأمر، وتعترفون أنهم لا يقدرون على شيء من ذلك، فإذا علمتم أنهم لا يقدرون على ذلك؛ فلم تعلقون عليهم من دون الله؟ ثم أمر الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - بقوله: {قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ} أي: الله كاف من توكل عليه، وفوض

أمره إليه واعتمد عليه، فإذا كانت آلهتهم التي يدعون من دون الله لا قدرة لها على كشف ضر أراده الله بعبده، أو إمساك رحمة أنزلها على عبده، فيلزمهم بذلك أن يكون الله - سبحانه وتعالى - هو معبودهم وحده، المفوض

إليه جميع أمورهم، لزومًا لا محيد لهم عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت