فهرس الكتاب
وروى وكيع عن حذيفة أنه دخل على مريض يعوده فلمس عضده، فأذا فيه خيط، فقال: ما هذا؟ قال: شيء رُقي لي فيه، فقطعه، وقال: لو مت وهو عليك ما صليت عليك؛ وفيه وجواب إزالة المنكر مع القدرة على ذلك، وإن كان يعتقد أنه سبب، فإنه لا يجوز من الأسباب إلا ما أباحه الله، مع عدم الاعتماد عليه، وأن تعليق الخيوط والحروز والطلاسم والتمائم ونحو ذلك شرك يجب إنكاره؛ وإزالته بالقول والفعل، وإن لم يأذن فيه صاحبه، بل يفيد شرعية المثابرة في قطع المنكرات، والمبادرة إلى إزالتها بلا ممالاة لأحد، لقوله - عليه الصلاة والسلام - كما روى ذلك مسلم: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك اضعف الإيمان» هذا حكم ما يوجد من المنكرات، وأهمها الأمور الشركية.
عباد الله:
المشركون يقرون بتوحيد الربوبية ولكنهم يشركون في الألوهية، فيعبدون مع الله غيره. فإقرارهم بتوحيد الربوبية لم يدخلهم في الإسلام، لذا قال الله عنهم: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ} أي: بتوحيد الربوبية {إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ} أي: بتوحيد الألوهية.
وفي إستدلال حذيفة - رضي الله عنه - بهذه الآية على أنه شرك دليل على حجة الإستدلال على الشرك الأصغر بما نزل في الأكبر لشمول الآية؛ فعاب
حذيفة - رضي الله عنه - على الرجل الذي في يده خيط من الحمى مشابهته المشركين في تعلقه بالخيط لرفع الضر عنه.
فالله وحده كاشف الضر، كما قال - سبحانه-: { وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ} [الأنعام: 17] .
هذا، وصلوا على نبيكم محمد بن عبد الله...
الخطبة الأولى [1]
الحمد لله، من تمسك بهديه قربه وأدناه، ومن خالف أمره أبعده وأقصاه، أحمده - سبحانه - لا يذل من والاه، ولا يعز من عاداه.
(1) خطبة رقم (10) : باب ما جاء في الرقى والتمائم.