فهرس الكتاب
بعث الله نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، ومن عبادة غير الله إلى عبادة الله وحده لا شريك له، يعلمهم أمور دينهم وينصح لهم؛ حتى أتاه اليقين؛ فصلوات ربي وسلامه عليه.
ومن تعليمه لأمته أمور دينهم، ما روى الإمام أحمد عن رويفع قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يا رويفع لعل الحياة ستطول بك، فأخبر الناس أن من عقد لحيته، أو تقلد وترًا، أو استنجى برجيع دابة أو عظم؛ فإنَّ محمدًا بريء منه» .
أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - رويفعًا - رضي الله عنه - أنه سيطول عمره - وهذا علم من أعلام النبوة - فقد طالت به الحياة، وأمره - صلى الله عليه وسلم - أن يخبر الناس عن هذه المنهيات الثلاث.
الأولى: عقد اللحية؛ وعقد اللحية أحدهما: ما كانوا يفعلونه في الحرب، يعقدون لحاهم، وذلك من زي الأعاجم يفتلونها ويعقدونها تكبرًا وعُجبًا.
والأخرى: معالجة الشعر ليتعقد ويتجعد تشبهًا بالنساء وهذا أمر مُحرم، ويشبه هذا ما يفعله كثير من أهل الفسق والكبر من فتل أطراف الشوارب وإبقائها مخالفة لما ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - في الصحيحين، وغيرهما، أنه قال: «أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى» .
الثانية: جعل الوتر قلادة في عقنه أو عنق دابته، زاعمًا أنه يدفع العين والمكاره، وهذا شرك لما فيه من اعتقاد جلب النفع ودفع الضر من غير الله.
الثالثة: «الاستنجاء برجيع دابة أو عظم» وهذا محرم لأنه طعام الجن.
«فإن محمدًا بريء منه» وعيد شديد، ويدل على أنه من الكبائر،
وتبرؤه - صلى الله عليه وسلم - ممن فعل هذه الأمور الثلاث، وإجراء أحاديث الوعيد على ظاهرها أبلغ في الزجر، ولا يجوز صرفها عن ظاهرها بالتأويل.
أيها المسلمون:
الدين الإسلامي مبني على التناصح، والتعاون على البر والتقوى، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ قال - صلى الله عليه وسلم -: «الدين النصيحة» [رواه مسلم] .