فهرس الكتاب

الصفحة 3982 من 13021

الإِيمان هو من تحقق بكمال اليقين وصدق الإِخلاص وصحة الطَّويَّة، والمؤمن هو من ابنعثت نفسه بالأعمال الصالحة والأخلاق الفاضلة والأقوال المرضية؛ المؤمن من امتلأ قلبه بمحبة الرسول فقدم قوله على كل أحد، واتبعه واقتدى به، ونصر ما جاء به ونصح لما شرعه فصار بذلك من أنصاره وأحبابه؛ المؤمن من التجأ إلى ربه واعتصم بمولاه، من يفعل الأسباب ويتوكل على ربه حق التوكل، المؤمن يفوض أمره إلى الله ويرضى بحكمه وقضائه وعدله.

المؤمن من أحبَّ للمؤمنين من الخير ما يحبه لنفسه، وكره لهم من الشر ما يكرهه لنفسه؛ المؤمن من تواضع وخفض جناحه للمؤمنين، فجعل كبيرهم بمنزلة أبيه، وصغيرهم بمنزل بنيه، والنظير بمرتبة أخيه؛ المؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأعراضهم، واحتمل ما يلقاه من أذيتهم وجفوتهم وإعراضهم؛ المؤمن الذي يسلم المسلمون من لسانه ويده لصحة إيمانه وأمانته، سلموا من غشه وخديعته وخيانته؛ المؤمن هو التائب من الإِثم والعصيان والفسوق، واجتهد في برِّ القريب والجار والصاحب قائم بالحقوق؛ ليس المؤمن بالطَّعَّان ولا اللَّعَّان، ولا بالفاحش ولا بذيء اللسان، وليس المؤمن من لا يأمن جاره بوائقه، ولا يأمن من غائلته وغشه،

ولا شكر ربه على فضله وكرمه وإحسانه، المؤمن بريء من الكذب وإخلاف الوعد والمخاصمة والفجور، ومعرض عن السباب واللغو وقول الزور؛ فطوبى لعبد صدق إيمانه بالقول والعمل، وويل لمن ادعى الإِيمان فخالف ظاهره باطنه فخاب وانقطع منه الأمل.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ}

[الأنفال: 2] .

بارك الله لي ولكم...

الخطبة الثانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت