فهرس الكتاب
فأوصيكم أيها الناس ونفسي بتقوى الله، فاتقوا الله الذي خلقكم، واستعينوا على طاعته بما رزقكم، فربكم جّلت حكمته لم يخلقكم هملًا، ولم يترك أمركم في هذه الحياة مهملًا، بل خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملًا.
عباد الله:
إن نصوص الكتاب والسنة صريحة في الأمر بالذبح لله، وإخلاص ذلك لوجهه، كما هي صريحة بذلك في الصلاة، فقد قرن الله الذبح بالصلاة في عدة مواضع من كتابه.
وإذا ثبت أن الذبح لله من أجلِّ العبادات وأكبر الطاعات، فالذبح لغير الله كالذبح للجن والأضرحة والملائكة شرك أكبر مخرج عن دائرة الإِسلام، فإن حد الشرك الأكبر وتفسيره الذي يجمع أنواعه وأفراده: أن يصرف العبد نوعًا أو فردًا من أفراد العبادة لغير الله.
فكل اعتقاد أو قول أو عمل ثبت أنه مأمور به من الشارع: فصرفه لله وحده توحيد وإيمان وإخلاص، وصرفه لغيره شرك وكفر.
فعليك بهذا الضابط للشرك الأكبر، الذي لا يشذ عنه شيء.
كما أن حد الشرك الأصغر هو: كل وسيلة وذريعة يُتطرَّق منها إلى الشرك الأكبر من الإِرادات والأقوال والأفعال التي لم تبلغ رتبة العبادة.
فعليك بهذين الضابطين للشرك الأكبر والأصغر.
والذبح عبادة لا تكون إلا لله - عز وجل - ولا يذكر إلا اسمه عليه؛ فاحذروا أن تزل بكم القدم، فإن زللها خطير.
كما قال - صلى الله عليه وسلم -: «الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله والنار مثل ذلك» [رواه البخاري] .
هذا، وصلوا وسلموا على المبعوث رحمة للعالمين...
الخطبة الأولى [1]
(1) خطبة رقم (14) : باب ما جاء في الذبح لغير الله.