فهرس الكتاب
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله-: وفيه معرفة قدر الشرك في قلوب المؤمنين، كيف صبر على القتل، ولم يوافقهم على طلبهم، مع كونهم لم يطلبوا منه إلا العمل الظاهر، ودل الحديث على أن الذبح عبادة، وأن صرفه لغير الله شرك، وأن الذابح لغير الله يكون من أهل النار.
عباد الله:
إن الشرك خطير شأنه، عظيم قبحه ولو كان في شيء حقير، وأنه يوجب دخول النار، قال - تعالى-: {إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا للظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ} [المائدة: 72] . والمسلم يجود بنفسه دون الوقوع فيه.
ففي الحديث امتنع الرجل الآخر من التقرب لغير الله بالذبح إيمانًا واحتسابًا، وتعظيمًا لله، فصبر على القتل فدخل الجنة، فهذا دليل على أن التوحيد يوجب الجنة، وأن الشرك يوجب النار، كما فيه دلالة على قرب الجنة والنار، قال - صلى الله عليه وسلم -: «الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، والنار مثل ذلك» [رواه البخاري] .
وفي ذلك ترغيب وترهيب، ترغيب في السعي إلى الجنة، وكل ما قرب إليها، وترهيب وتحذير من النار، وكل ما قرب إليها، ومنه بيان فضيلة التوحيد والصبر عليه - نسأل الله الجنة، ونعوذ به من النار-.
فالتقرب إلى غير الله شرك أكبر مهما كان الشيء المُتقرب به، فإن الرجل الأول المذكور في الحديث قد قرب شيئًا حقيرًا لا يؤكل لكنه كان تعظيمًا للصنم الذي مر عليه، فخلى القوم المشركون سبيله، فدخل النار، فإذا كان هذا فيمن قرب ذبابًا فكيف بمن يقدم الإِبل والغنم وغيرهما ليقترب بذبحها إلى غير الله من قبر نبي، أو ولي، أو غير ذلك؟! وربما اكتفى بعضهم بذلك عن الأضحية لشدة تعظيمه لمن يعبده من دون الله.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ * إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ} [الكوثر: 1-3] .