فهرس الكتاب

الصفحة 4017 من 13021

أمرنا الله - عز وجل - بالاستعاذة به في قوله تعالى: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِن شَرِّ مَا خَلَقَ * وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ * وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ * وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ} والفلق: الصبح، والغاسق: فُسر بالليل المظلم، حيث انتشار شياطين الإنس والجن ما لا تنتشر بالنهار، ويجري فيه من أنواع الشر ما لا يجري بالنهار، من أنواع الكفر والفسوق، والعصيان، والسحر، والسرقة، والخيانة، والفواحش؛ وغير ذلك، فذكر - سبحانه - في الآية الاستعاذة به من شر الخلق عمومًا ثم خص الأمر بالاستعاذة من شر الغاسق إذا وقب، ثم خص بالذكر السحر والحسد.

فإن فالق الإصباح بالنور يزيل بما في نوره من الخير ما في الظلمة من الشر، وفالق الحب والنوى بعد انعقادهما يزيل ما في عقد النفاثات.

وأمرنا كذلك في سورة الناس بالاستعاذة به أو الإِلتجأ إليه، فقال

تعالى: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ * مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ

الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ.

فالمقصود أن يستعيذ الناس بربهم وملكهم وإلههم من شر ما يوسوس في صدورهم، فإنه هو الذي يُطلب منه الخير الذي ينفعهم، ويُطلب منه دفع الشر الذي يضرهم.

قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله-: سورة الفلق استعاذة بالله من الشرور الخارجية لكيد الإِنسان والجن وغيرهما، وسورة الناس استعاذة بالله من الشرور الداخلية كالوساوس والأمراض.

ولما نزلت هاتين السورتين، قال - صلى الله عليه وسلم -: «ما تعوذ متعوذ بمثلهما» [رواه أبو داود] .

ولهذا شرعت هاتين السورتين، في أذكار الصباح والمساء، فحري بالمسلم المحافظة عليهما مع غيرهما من الأذكار المشروعة.

ثم اعلموا أن الله أمركم بالصلاة والسلام على نبيه....

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت