فهرس الكتاب

الصفحة 4072 من 13021

وأخبر أنَّه شفيق على أمته يشق عليه ما يشق عليها؛ وكم ترك من أعمال وأمور خشية المشقة على أمته، قال تعالى: {عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ} .

ثم ذكر - عز وجل - أنه - صلى الله عليه وسلم - شديد الحرص على هداية أمته، وحصول النفع الدنيوي والأخروي لها، كما قال تعالى: {حَرِيصٌ عَلَيْكُم} .

وختم سبحانه الآية بأنه - صلى الله عليه وسلم - رحيم بالمؤمنين، قال تعالى: { بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ } .

ومن رحمته بأمته وشفقته عليهم اجتهد في سد كل طريق يوصل إلى الشرك، وحذر وأنذر، وأبدى وأعاد، وخص وعم، وقطع الذرائع والوسائل المفضية إليه، فصلى الله عليه وسلم، كما بلغ البلاغ المبين.

ومن حمايته لجناب التوحيد أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن تعطيل البيوت من صلاة النوافل، والدعاء، وقراءة القرآن، فتكون بمنزلة القبور، قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قَبَورًا، فإنَّ الشيطان يَنْفرُ من البيت الذي تُقرأ فيه سورة البقرة» [رواه مسلم] .

وأمر - صلى الله عليه وسلم - بتحري العبادة في البيوت، فقال: «أفضل صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة» [رواه البخاري] ونهى عن فعلها عند القبور عكس ما يفعله المشركون من اليهود والنصارى ومن تشبه بهم من هذه الأمة.

فمنع الرسول - صلى الله عليه وسلم - الصلاة والدعاء وغير ذلك من العبادات في المقبرة، وإن كان المُصلي لا يُصلي إلا لله، فعبادة الله عند قبور الصالحين تؤدي إلى الشرك وعبادة أصحابها من دون الله؛ وذلك من البدع القادحة في الدين.

وبهذا يتبين لنا كمال حماية الرسول - صلى الله عليه وسلم - لجناب التوحيد وسده كل طريق للشرك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت