فهرس الكتاب
وفي الشهادة بهاتين الصفتين: نفي للإِفراط والتفريط في حقه - صلى الله عليه وسلم - ، فإن كثيرًا ممن يدعي أنه من أمته أفرط في حقه، وغلا فيه؛ حتى رفعه فوق مرتبة العبودية إلى مرتبة العبادة من دون الله، فاستغاث به من دون الله، وطلب منه ما لا يقدر عليه إلا الله؛ من قضاء الحاجات وتفريج الكربات. والبعض الآخر جحد رسالته أو فرط في متابعته واعتمد على الآراء والأقوال المخالفة لما جاء به؛ وتعسف في تأويل أخباره وأحكامه.
جعلنا الله وإياكم ممن حقق التوحيد قولًا وعملًا واعتقادًا، واتبع سنة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - ظاهرًا وباطنًا.
هذا، وصلوا وسلموا...
الخطبة الأولى [1]
الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وعظيم امتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيمًا لشأنه، وأشهد أنَّ نبينا محمدًا عبده ورسوله، الداعي إلى رضوانه، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
فاتقوا الله - عباد الله-، وراقبوه في السر والعلن.
أيها المسلمون:
إن التوحيد هو أوجب الواجبات، والشرك أعظم المحرمات، فالواجب الحذر منه واجتنابه، كيف لا؟! وقد ورد في بعض الآيات والأحاديث أن بعض هذه الأمة يعبد الأوثان.
فمن دعا غير الله أو عبده فقد اتخذه وثنًا وخرج بذلك من الدين، ولم ينفعه انتسابه إلى الإِسلام؛ فكم انتسب إلى الإِسلام من مُشرك وملحد وكافر ومنافق، والعبرة بروح الدين وحقيقته، لا بمجرد الأسامي والألفاظ التي لا حقيقة لها.
تأموا - رحمكم الله - قول الله - عز وجل - في كتابه الكريم: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ} [النساء: 51] .
(1) خطبة رقم (27) : باب ما جاء أن بعض هذه الأمة يعبد الأوثان.