فهرس الكتاب

الصفحة 4079 من 13021

لما ذكر الله - عز وجل - قصة أصحاب الكهف؛ ذكر قول أصحاب النفوذ والغلبة فيهم؛ قال سبحانه: {قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا} [الكهف: 21] .

قصة أصحاب الكهف - رحمكم الله - قصة عظيمة جديرة بالتأمل والتفكر، فأصحاب الكهف فتية صالحون فروا بدينهم من قومهم المشركين لئلا يفتنوهم عنه، فهربوا منهم ولجؤوا إلى الكهف، ناموا فيه تسع سنين وثلاثمائة سنة، وهذه من آيات الله العجيبة، فهم نائمون لا يحتاجون على أكل وشرب، ومن حكمة الله أنه يقلبهم ذات اليمين وذات الشمال. ثم بعثهم الله - سبحانه - من نومتهم الطويلة فاطلع الناس على أمرهم وبقوا على قيد الحياة زمنًا، ثم توفاهم الله بعد ذلك، فاختلف الناس في أمرهم، فقال أصحاب الكلمة والنفوذ: لنتخذن عليهم مسجدًا؛ ليُعْرَفوا فيقصدهم الناس ويتبركون بهم، وفي هذه القصة بيان لغلو النصارى في تعظيم الصالحين ببناء المساجد على قبورهم ليتذكروهم ويتأسوا لهم، إلى أن أدى بهم هذا الغلو إلى عبادتهم من دون الله.

ذمهم الله بذلك تحذيرًا لهذه الأمة أن تسلك طريقة النصارى، وقد وقع في هذه الأمة تعظيم قبور الصالحين ببناء المساجد عليها إلى أن آل الأمر إلى عبادتهم وقد شابهوا بذلك النصارى.

وقد حذر - صلى الله عليه وسلم - أمته أن تتبع طريق من كان قبلها؛ فعن أبي سعيد - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لتتبعن سنن من كان قبلكم، حذو القذة بالقذة؛ حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه» [رواه البخاري ومسلم] .

دل الحديث -عباد الله- على أن ما من شيء يفعله أهل الكتاب مما ذمهم الله

به؛ إلا ويفعله جُهال هذه الأمة، وهو خبر معناه النهي عن متابعتهم، وقد وقع ما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وهذه من علامات نبوة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومعجزاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت