فهرس الكتاب
تتدنس نفسه بالخبث والفساد، وتتلذذ بالشر والبلاء وتتعاظم عنده الرغبة في الإِيذاء، والقليل منهم ينال بعض غرضه الذي لا يزيده من الله إلا بعدًا، سماعون لكذب أكالون للسحت عليهم ذلة من الله وخزي وصغار.
عباد الله:
ورد في أحكام الكهان التغليظ الأكيد، والوعيد الشديد، ومن كان في حكمهم؛ كالعرافين والمنجمين، والذين يدعون علم الغيب.
فالكهان: هم الذين يخبرون عن المغيبات في المستقبل ويأخذون عن مسترق السمع.
والكاهن: لفظ يطلق على العراف والذي يضرب بالحصى والمنجم.
قال الخطابي: الكهان - فيما عُلِم بشهادة الامتحان - قوم لهم أذهان حادة، ونفوس شريرة، وطبائع نارية، فهم يفزعون إلى الجن ويستفتونهم في الحوادث، فيلقون إليهم الكلمات.
وكانوا قبل بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - كثيرين كشق وسطيح، فمنهم من يزعم أن له تابعًا من الجن يلقي إليه الأخبار، منهم من يزعم أنه يعرف الأمور بمقدمات وأسباب يستدل بها على مواقعها من كلام من يسأله أو فعله أو حاله، وهذا يخصونه باسم العراف، كالذي يدعي معرفة المسروق ومكان الضالة ونحو
ذلك، وبعد البعثة قلَّ مسترقو السمع؛ لأن الله حرس السماء بالشهب، وأكثر ما يقع ما يخبر به الجن أولياءهم من الإِنس مما يسمونه كشفًا وكرامة وولاية، وقد اغتر بهم كثير من الناس يظنون أنهم أولياء لله وهم من أولياء الشيطان، كما قال تعالى: {وَيَوْمَ يِحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُم مِّنَ الإِنسِ وَقَالَ أَوْلِيَآؤُهُم مِّنَ الإِنسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ} [الأنعام: 128] .
وفي الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من أتى عرافًا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين يومًا» [رواه مسلم] .