فهرس الكتاب

الصفحة 4100 من 13021

والواجب على العبد الحذر من هذه الأمور السابقة لأنها: إما شرك أصغر كالطيرة، أو كفر كالكهانة والسحر، كما يجب الحذر من إتيان الكهان؛ لأن من أتى كاهنًا فسأله عن المغيبات ومن ثم صدقه فقد كفر بالوحي المنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم - .

والعراف شامل لكل من ادعى علم الغيب؛ من الكاهن والمنجم والرّمال ونحوهم، ممن يقرأ في الكف والفنجان وغير ذلك ممن يتكلم في معرفة الأمور الغيبية بطرق شيطانية، فإن هؤلاء يعبدون الشياطين ويتقربون إليهم ليحققوا مقصدهم، فهم في الحقيقة خُدام للجن وأولياء لهم، أو هم دجالون كذابون كافرون بادعائهم علم الغيب.

وقال ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوم يكتبون (أباجاد) وينظرون في النجوم: «ما أرى من فعل ذلك له عند الله من خلاق» [رواه عبد الرزاق في المصنف] .

إن تعلم حروف (أبا جاد) وكتابتها تنقسم في حكمها إلى نوعين:

الأول: مباح، وذلك إذا كانت كتابتها وتعلمها للتهجي وحساب الجُمَل كمن يدون تواريخ المواليد والوفيات وذلك باستعمال حروف (أبجد هوز...) التي وضعت في مقابل الأرقام الحسابية..

الثاني: مُحرم، وذلك إذا كانت كتابتها وتعلمها على وجه ادعاء علم الغيب، والنظر في النجوم لمعرفة الحوادث الأرضية من فقر ومرض وغلاء أسعار، وغير ذلك.

وهذا النوع هو الذي قال فيه ابن عباس - رضي الله عنهما-؛ أن من فعله ليس له نصيب عند الله؛ لأن ذلك داخل في حكم العرافين مدَّعي علم الغيب.

أيها المسلمون:

يرى أرباب السحر أن سحرهم يتم تأثيره في القلوب الضعيفة والنفوس الشهوانية التي هي معلقة بالسفليات؛ ولهذا غالب تأثيره يكون على من ضعف حظه من الدين والتوكل على الله، وعلى من لا نصيب له من الأوراد الإِلهية والدعوات والتعوذات النبوية، واعلموا أن لا تأثير للسحر إلا بإذنه تعالى، كما قال سبحانه: {وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ} [البقرة: 102] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت