فهرس الكتاب

الصفحة 4102 من 13021

قووا إيمانكم ويقينكم بالله في مواجهة الشكوك والشبهات والأساطير والخرافات، لتبدد سحب الأوهام، وتزيح ركام الخرافات والأباطيل، وإياكم وولوج سرادب الكهنة والسير مع الوهم والخرافة، ولا يخدعنكم الشيطان فيوهمكم بأن كل لمة أو علة أو مرض هي سحر، فالمرء في هذه الحياة يعرض له المرض والهم، وقد يكون وقوع ذلك بسبب الذنوب والمعاصي كما قال تعالى: {وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ} [الشورى: 30] فالواجب المسارعة إلى التوبة والإِنابة والعمل الصالح؛ واتخذوا رب المشرق والمغرب وكيلًا تلجؤون إليه آناء الليل وأطراف النهار، واقتدوا بنبيكم - صلى الله عليه وسلم - وبصحابته الكرام والصالحين من العباد، في التوكل على الله وحده والالتجاء إليه سبحانه، وطلب الشفاء منه، والاقتصار على ما أباحه من الأسباب، فذلك سبيل النجاة في الآخرة والأولى.

هذا، وصلوا وسلموا...

الخطبة الأولى [1]

الحمد لله شرح صدور المؤمنين فانقادوا لطاعته، وحبب إليهم الإِيمان وزينه في قلوبهم ووفقهم لحسن عبادته، أحمده - سبحانه - وأشكره وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ نبينا محمدًا عبده ورسوله، أقام الدين، ورفع أعلام شريعته، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى أصحابه والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد:

فأوصيكم - عباد الله ونفسي - بتقوى الله في السر والعلن، وانتهوا عن المعاصي والانقياد للأماني، فالكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من اتبع نفسه هواها وتمنَّى على الله الأماني.

عباد الله:

تحقيق التوحيد يحتاج إلى يقظة قلبية دائمة، تنفي عن النفس كل خاطرة تقدح في عبودية العبد لربه، وتدفع كل خالجة شيطانية في كل حركة أو تصرف؛ ليكون ذلك كله خالصًا لله وحده دون من سواه.

(1) خطبة رقم (31) : باب ما جاء في النشرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت